تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

226

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

وأما العقلي: فإنما يفيد صرف اللفظ عن ظاهره لكون الظاهر محالاً وأما إثبات المعنى المراد فلا يمكن بالعقل؛ لأن طريق ذلك ترجيح مجاز على مجاز، وتأويل على تأويل وذلك الترجيح لا يكون إلا بالدليل اللفظي والدليل اللفظي في الترجيح ضعيف لا يفيد إلا الظن والظن لا يعول عليه في المسائل الأصولية القطعية، فلهذا اختار الأئمة المحققون من السلف والخلف بعد إقامة الدليل القاطع على أن حمل اللفظ على ظاهره محال، ترك الخوض في تعيين التأويل .. إذا تقرر هذا فاعلم أن من المتشابهات آيات الصفات التي التأويل فيها بعيد فلا تؤول ولا تفسر. وجمهور أهل السُّنَّة منهم السلف وأهل الحديث على الإيمان بها وتفويض معناها إلى الرب لا نفسرها مع تنزيهنا له تعالى عن حقيقتها.

ففي هذا النص دلالات مهمة:

القلة.

الأولى: أن مذهب عامة الحنابلة وأهل الحديث عدم الخوض في معاني الصفات وتفويض معناها إلى الرب والذين قالوا بالتشبيه منهم والتجسيم هم الثانية: أن باب الصفات من المتشابه عند أكثر الحنابلة خلافاً للإمام ابن

تيمية رحم الله فإنه اعتبر الصفات من المحكم، لذلك قال بظاهرها. الثالثة: الحمل على الظاهر المتبادر يوقع في التشبيه وسمات الحدث. الرابعة: إن باب الأسماء والصفات من باب المشكل الذي لا يعلم حقيقته إلا الله وجب رد علمه إلى الله وتفويض معناه إليه.

لذلك

الخامسة: الاعتناء بإثارة التشابه والتنقير عنه بالسؤال بدعة منكرة. السادسة: لا يجوز ترجيح تأويل على تأويل ولا مجاز على مجاز لأن ذلك من مسالك الظنون هذا ولا ينبغي للقارئ العزيز أن يفهم من كلام الشيخ مرعي أنه منع من التأويل ألبتة بل الذي يمنع منه هو القطع بتأويل محدد لذلك لما تكلم على صفات الباري تعالى ذكر أقاويل الثقات في تأويل كل صفة ولم يقتصر على تأويل محدد.

(1) أقاويل الثقات ص 59.