تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

الفصل الثالث: في تأثير علم الكلام في أصول الفقه

(أمثلة) من تأويلات الكرمي في كتاب (أقاويل الثقات)):

327

المثال الأول: تأويل قوله تعالى: «بل عجبتُ على قراءة ضم التاء وهي قراءة جمهور الكوفيين يقول الكرمي والتعجب انفعال يحدث في النفس عند الشعور بأمر خفي سببه وخرج عن نظائره ولهذا يقال: إذا ظهر السبب بطل العجب، فلا يطلق على الله أنه الله أنه متعجب لأنه لا يخفى عليه شيء، ولهذا قال شريح لما قرئ بل عجبت بضم التاء: إن الله لا يعجب من شيء إنما يعجب من لا يعلم، قال الأعمش فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: إن شريحاً كان يعجبه رأيه أن عبد الله بن مسعود كان أعلم من شريح وكان يقرؤها عبد الله بضم التاء وكذلك قرأ الكوفيون.

قالوا: فالعجب من الله إما على الفرض والتخييل أو هو مصروف للمخاطب أنه يجب أن يتعجب منه أو هو على معنى الاستعظام اللازم له.

بمعنى

فأنت ترى أنه صرف التعجب عن ظاهره.

المثال الثاني: تأويل قوله تعالى: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) [ق: 16]. قال الكرمي: أهل السُّنَّة قاطبة جعلوا هذا قرب علم لا قرب ذات".

وقالت الإباضية: قرب الله قرب إجابة ومعيته معية علم".

المثال الثالث: تأويله لحديث: «كان في عماء» قال: وهذا الحديث من المشكلات حيث قال: «كان في عماء» وهو سبحانه منزه عن الظرفية ولم أر من عن حقيقته بما يرفع إشكاله إلا أن يقال: إنّ في بمعنى علا كقوله تعالى:

کشف

آمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ} [الملك: 16].

فقول الكرمي رحمةالله: ولم أر من كشف عن حقيقته بدليل على أنه لم يعجبه ما قاله بعض أصحابه من التشبيه، لذلك صرفه عن ظاهره الموهم للتحيز والتحديد.

(1) «أقاويل الثقات، ص 73، ت: الأرناؤوط.

(2) المصدر نفسه (105).

(3) انظر: معجم القواعد الفقهية الإباضية».