تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨328
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الله تعالى:
مآثر عن الحنابلة من نصوص تنفي التجسيم عن قد يظن من ليس له اطلاع على المذهب الحنبلي أن الحنابلة جميعهم أو أكثرهم يقولون بالتجسيم أو أن خصومهم التزموهم به وحقيقة الأمر ليس كذلك فبالإضافة لما ذكرناه عن ثلاثة من كبار أئمتهم من نفي التجسيم عن الله تعالى فهناك الكثير ممن انتحل منهم مذهب التنزيه في حق الباري أذكر كلام بعضهم في هذا المقام وهم:
1 - أحمد بن حنبل - (241 هـ):
أحمد بن حنبل إمام أهل الحديث هو من مثبتي صفات الباري لكن بلا كيف ولا معنى ولا حد ولا غاية قال ابن قدامة: قال أبو بكر الخلال: أخبرنا المروذي قال: سألت أبا عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل - عن الأحاديث التي تروي أن الله ينزل إلى السماء الدنيا وأنه تعالى يرى ويضع قدمه وما أشبهها، فقال أبو عبد الله: نؤمن بها كما جاءت ونصدق بها، ولا كيف ولا معنى ولا نرد شيئاً منها، وإن ما جاء به الرسول حق إذا جاءت بأسانيد صحيحة ولا يوصف الله أكثر مما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله بلا حد ولا غاية ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) فانظر إلى قوله: نصدق بها من غير كيف ولا معنى، وقوله: «من غير حد ولا غاية تعلم أنه ليس مجسماً وحاشاه ذلك نعم الله.
(1)
ويذكر التميمي في كتابه «اعتقاد الإمام أحمد أن جملة اعتقاد الإمام أحمد أن الله كل واحد لا يقبل القسمة ولا التجزؤ وهو واحد من كل جهة وغيره واحد من
وجه دون وجه.
قال
ولما تحدّث عن وجه الله تعالى نفى أن يكون صورة وجسداً وتخاطيط، ومن بغير ذلك فقد ابتدع، وكان يرى الوجه واليدين صفتين في ذاته ليسا بعضوين ولا جارحتين وليستا بمركبتين ولا جسما ولا من جنس الأجسام ولا من جنس المحدود، ولا الأبعاض، ولا الجوارح ولا يقاس على ذلك وليس له مرفق ولا عضد.
(1) انظر كتاب ذم التأويل»، ص 21.