تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٣٣١الفصل الثالث: في تأثير علم الكلام في أصول الفقه
(1)
331
خلاف ذلك ألبتة خصوصاً الإمام أحمد، ولا خوض في معانيها ولا ضرب مثل من الأمثال لها وإن كان بعض من كان قريباً من زمن الإمام أحمد فيهم من فعل شيئاً من ذلك اتباعاً لطريقة مقاتل فلا يُقتدى به في ذلك وإنما الاقتداء بأئمة الإسلام كابن المبارك، ومالك، والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد ونحوهم يقول ابن رجب: «وإن كان في زمن قريب من زمن أحمد فيهم من فعل هذا اتباعاً لطريقة مقاتل فلا يقتدى به في ذلك»، يقصد بعض الحنابلة الذين وقعوا في التشبيه والتجسيم اتباعاً لمقاتل وهو من المجسمة.
وقال في فتح الباري له: اتفق السلف الصالح على إمرار هذه النصوص كما جاءت
من غير زيادة ولا نقص وما أشكل فهمه منها وقصر العقل عن إدراكه وُكِلَ إلى عالمه "
6 - الإمام الفتوحي الحنبلي (972 هـ):
(T)
يقول العلّامة الفتوحي: وما اتضح معناه من القرآن فهو محكم (وعكسه)، أي: عكس المحكم (متشابه)، وهو ما لم يتضح معناه، إما الاشتراك) كالعين، والقرء ونحوهما من المشتركات أو (إجمال) (أو ظهور تشبيه كصفات الله تعالى)، أي: كآيات الصفات وأخبارها فاشتبه المراد منها على الناس فقال قوم بظاهرها فشبهوا وجسموا، وتأول قوم فحرفوا وعطلوا وتوسط قوم فسلموا وهم أهل السنة وأئمة السلف (3).
الحنابلة
فتأمل قوله: «فقال قوم بظاهرها فشبهوا وجسموا» تعلم أن مذهب جمهور لا يقر حمل هذه الصفات المشكلة على ظاهر اللغة؛ لأن ذلك عين التشبيه والتجسيم.
- الإمام عبد الباقي المواهبي الحنبلي (1071 هـ):
قال الله: يجب الجزم بأن الله تعالى ليس بجوهر ولا عرض، ولا تحله الحوادث ولا يحل في حادث ولا ينحصر فيه، فمن اعتقد أو قال: إن الله بذاته في
(1) فضل علم السلف على الخلف ص 4.
(2) «فتح الباري شرح صحيح البخاري» لابن رجب 334/ 2. (3) شرح الكوكب المنيره ص 206، مطبعة السنة المحمدية.