تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

332

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

مكان فكافر، بل يجب الجزم بأنه الله بائن من خلقه فكان ولا مكان ثم خلق المكان وهو كما كان قبل خلق المكان لا يعرف بالحواس لا يقاس بالناس فهو الغني عن كل شيء ولا يستغني عنه شيء ولا يشبه شيئاً ولا يشبهه شيء.

وعلى كل حال فمهما خطر بالبال أو توهمه الخيال فهو بخلاف ذي الإكرام والجلال فيحرم تأويل ما يتعلق به سبحانه وتفسيره كآية الاستواء وحديث النزول وغير ذلك من آيات الصفات إلا بصادر عن النبي أو بعض الصحابة. وهذا مذهب السلف قاطبة فلا نقول في التنزيه يقول المعطلة بل نثبت ولا نحرف ولا نصف ولا نكيف. والكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات فمذهبنا حق بين باطلين وهدى بين ضلالتين إثبات الأسماء والصفات مع نفي التشبيه والأدوات. هذه أقوال ثلة مباركة من أئمة الحنابلة متقدمين ومتوسطين ومتأخرين ينفون عن الله التشبيه والتجسيم صراحة ويكفرون معتقد ذلك وهم في ذلك أقرب إلى مذهب التفويض والتسليم على أن كثيراً منهم نص على ذلك نصاً صريحاً ناسباً التفويض إلى أئمة السلف فكانوا بذلك موافقين للأشاعرة في أحد خيارتهم حيال هذه المسألة وهما التأويل أو التفويض. قيقات کا موتري علوم اسلامي

وقد أشار اللقاني رحمةالله إلى ذلك بقوله:

وكل نص أوهم التشبيها أوله أو فوض ورم تنزيها فهم يثبتون الصفات بالمعنى الذي يليق بالله لا بالمعاني المحسوسة والمعروفة بالحس في المخلوق وهذا هو التفويض فالأشعرية ما فوضوا إلا علم معانيها وحقائقها. وفي الحقيقة فإن كل من اعتقد أن باب الصفات من المتشابه الحقيقي كان لزاماً عليه أن يجرى فيه القاعدة المطردة في هذا الباب وهو الإيمان مع التصديق ورد علم حقائقها إلى الله تعالى.

وهذا هو المأثور عن أكثر أئمة المذاهب على اختلافها وقد قام أخ باحث من اليمن السعيد هو سيف بن علي العصري»، بوضع كتاب مفيد في بابه سماه «القول

(1) العين والأثر في عقائد أهل الأثر، ص 34.