تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

334

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

:أولاً: دليل الالتزام العقلي بين الوجود والعدم

وهو دليل من عمدة الأدلة العقلية التي أصلها علماء الكلام وقوام هذا الدليل

مراحل أربع:

المرحلة الأولى: لا يشك عاقل في الكون بأن الوجود يقابله العدم وأنه لا ثالث بين الوجود والعدم.

ولا ثالث وراء الوجود والعدم هذان اثنان إذا وجد أحدهما انتفى الآخر

لا محالة.

وهنا يرد سؤال أيهما الأصل الوجود أو العدم؟

وللجواب على هذا السؤال نفترض أن أحدهما هو الأصل ثم ننظر هل يتعارض معه ما ينقضه أو لا. وعلى هذا فلنفرض أن الأصل في كل ما في هذا الكون هو العدم، ومعنى العدم هو نفي ذات ما يخطر في البال فيما هو في الكون ونفي صفاته.

و

فلا ذات ولا إرادة ولا علم ولا أي أي شيء. وهنا نتساءل كيف استطاع العدم الذي هو الأصل أن يتحول إلى وجود، إنه من المستحيل أن يتحول العدم إلى وجود وأن يوجد العدم أي شيء قال تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَلِقُونَ) [الطور: 35].

أي: هل انتقلوا من العدم إلى الوجود من غير خالق أم هل كانوا هم الخالقين أنفسهم وكلاهما مستحيل. وهكذا لو كان العدم هو الأصل لم يوجد شيء من الموجودات، لذلك وجب أن يكون الوجود هو الأصل.

ثم ننتقل إلى القول: إنما كان هو الأصل بين شيئين متناقضين لا يحتاج وجوده إلى تفسير أو تعليل فإنه متى احتاج وجوده إلى تعليل لم يكن أصلاً، وبهذا الاستدلال ظهر لنا شيئان