تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

الفصل الثالث: في تأثير علم الكلام في أصول الفقه

الأول: أن الأصل هو الوجود.

335

الثاني: أن الأصل لا يتطلب تعليلاً أو سبباً أكثر من أن يقال: إنه هو الأصل.

المرحلة الثانية من الدليل

إذا كان الوجود هو الأصل لا محالة، فهل يمكن أن يكون هذا الوجود بذاته، وهل يمكن أن يلحقه العدم؟

1 - الجواب: إن ما كان وجوده هو الأصل لا يصح عقلاً أن يكون وجوده بذاته، لأن ما كان وجوده بذاته فلا يحتاج في وجوده إلى سبب أوجده، وما كان كذلك لا يمكن أن يكون وجوده هو الأصل.

2 ـ إن ما كان وجوده هو الأصل لا يمكن أن يلحقه العدم لأن كل زمن لاحق نفرض أن يطرأ عليه العدم، ونقول فيه أيضاً: لا زال الوجود هو الأصل ولا سبب لأن يطرأ عليه العدم أبداً لأنه لا يطرأ العدم على أي موجود في الدنيا إلا بوصف أن يكون العدم فيه هو الأصل.

وحيث كان الأمر كذلك فثبت أن الأصل الوجود لأن الوجود نقيض العدم

ولا واسطة بينهما.

وما كان هو الأصل بين شيئين متناقضين لا يحتاج وجوده إلى تفسير أو تعليل لأنه لو احتاج إلى ذلك لم يكن أصلاً.

وبهذا الاستدلال ظهر لنا شيئان

أ ـ إن الأصل هو الوجود.

ب ـ أن هذا الأصل لا يتطلب تفسيراً ولا تعليلاً أكثر من أن يقال: إنه هو الأصل.

المرحلة الثالثة من الدليل

بعد أن تبين من المرحلتين السابقتين أن الأصل الوجود وأن هذا الوجود لا يحتاج إلى تفسيراً وتعليل وبعد ذلك لا بد من نظرة إلى هذه الموجودات الواقعة