تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦336
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
تحت إدراكنا الحسي في هذا الكون لنرى هل تنطبق عليها الحقيقة الأولى وهي أن الأصل فيها لذاتها الوجود أو العدم.
وهنا يظهر لنا أنها لم تكن ثم كانت ونحن صنف مكوّن في هذا العالم ممتاز التكوين. قال تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَنَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمِ} [التين: 4] وإن أشياء كثيرة كانت في طي العدم في أشكالها وصورها ثم وجدت على ما هي عليه وهذه الموجودات تعرضت إلى تغيرات من وجود وعدم وموت وحياة ومن حياة إلى موت، وكل ذلك لا يعلل في عقولنا إلا بالأسباب المؤثرة. ومن هذه الأسباب ما نراه ومنها ما نستنتجه استنتاجاً ولا نزال نتسلسل مع الأسباب حتى نصل إلى سبب مجهول الذات هو سبب الأسباب الأولى. وهنا نقول: لو كان الأصل في هذه الموجودات الوجود لم تكن عرضة للتحول والتغيير والزيادة والنقص، ولم تحتج صور وجوداتها وتغيراتها إلى أسباب ومؤثرات، وحيث كانت عرضة للتغيرات وحيث إن قوانينها تحتاج إلى الأسباب والمؤثرات لزم عقلاً أن لا يكون الأصل فيها الوجود، وإنما يجب أن يكون الأصل فيها هو العدم.
وبهذه المرحلة يتضح لنا شيئان: ام ام ساري
کا کر معلوم
أ - أن الأصل في الموجودات هو العدم. ب ـ وحيث كان الأصل فيها العدم كان لا بد لها من سبب مؤثر نقلها من العدم إلى الوجود.
وقد دل القرآن على أن الأصل في الموجودات العدم قال تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَيْنِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجِ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْتَهُ سمِيعًا بَصِيرًا) [الإنسان: 1، 2] ومعلوم بداهة أن المسبوق بالعدم لا بد له من موجد
أوجده وخالق خلقه وصوره
المرحلة الرابعة والأخيرة من الدليل
عرفنا بالمراحل السابقة ما يلي:
أ - أن الوجود من حيث هو وجود هو الأصل.