تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧الفصل الثالث: في تأثير علم الكلام في أصول الفقه
ب - أن ما كان وجوده هو الأصل استحال أن يكون له بداية وأن يطرأ عليه العدم. ج - إن هذه الأشياء الكونية المعروضة على حواسنا ومداركنا، والتي نحن جزء منها الأصل فيها العدم ويحتاج وجودها إلى سبب موجد.
وفي المرحلة الأخيرة، نقول: لا بد من موجد أوجد هذه الموجودات في هذا
الكون بما فيه من أرض وسماء ونجوم ومجرات وهذا الموجد هو الله تعالى. وهذا دليل مهم وعمدة في علم الكلام يقوم على مقدمات متلازمة بعضها يلزم عن بعض، بحيث يوجب العقل حصول المقدمة الكبرى حتماً عن حصول الصغرى، بحيث تثمر هذه المقدمات المتلازمة نتيجة حتمية صحيحة حيث نقول الأصل في العالم العدم لمشاهدة تغيره من وجود إلى عدم ومن عدم إلى وجود، هذه هي المقدمة الصغرى.
ويلزم عنها مقدمة كبرى هي كل موجود يحتاج إلى موجد لاستحالة وجود شيء من غير سبب ولا علة لقوله تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَلِقُونَ﴾ [الطور: 35] وهذا استفهام إنكاري يفيد النفي كامور علوم و اداري
www
فتكون النتيجة أن السبب الموجد هو الله تعالى.
وكثيرُ ما يعتمده علماؤنا في إثبات الصانع الحكيم.
الدليل الثاني على وجود الخالق هو دليل الإمكان:
يقصد بدليل الإمكان أن كل ما نراه بحواسنا أو نستنتجه بعقولنا في هذا الكون الهائل الذي أخذ أوضاعاً محددة وأشكالاً معينة من الشكل والهيئة والكيف والبعد القرب، والدنو والعلو، يمكن عقلاً أن يتخذ شكلاً آخر وصورة أخرى، فهناك احتمالات كثيرة لا حصر لها في مجال الممكنات لا يرى العقل مانعاً من أن تتحول هذه الأشياء الكونية إلى واحدة منها.
(1) باختصار من العقيدة الإسلامية د. عبد الرحمن حبنكة الميداني، ص 127، دار القلم.