تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

338

فلا

هي.

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

: يمنع مثلاً أن تتخذ صورة غير الصورة التي هي - وشكلاً غير الشكل التي عليه أو حداً غير الحد الواقع كماً وكيفاً، فتكون مثلاً أكبر أو أصغر أو مركبة غير التركيب الذي هي عليه أو في حيز أكبر أو أصغر وزمان من الدهر غير حيزها وزمانها، أو ككون لها صفات وقوى غير صفاتها وقواها أو حركات ومدارات وسرعات مغايرة لما هي عليه كل هذا وأمثاله من الاحتمالات لا حصر لها مما يجوزه العقل بداهة

ويعتبره من الممكنات العقلية التي لو تركت لم يكن في ذلك منافاة لأصل عقلي. فما المانع مثلاً أن يكون الليل والنهار سرمدين؟ وما المانع من أن يكون الإنسان على غير هذا الوضع القويم أو أكبر أو أصغر مما هو عليه جسداً وقامة، وما المانع أن يكون العقل في البهائم والنطق في العجماوات، وما المانع من أن تكون أدنى إلى الشمس والقمر من الوضع التي هي فإن قيل: الحكمة اقتضت أن تكون هذه الموجودات على ما هي عليه وإلا فسد

نظام الكون.

عليه.

قلنا: الحكمة هي صفة الحكيم و صفة الحكيم والحكيم هو الله تعالى.

ونقول من جهة أخرى حيث كان كل شيء في هذا الكون يحتمل أن يكون على أوضاع كثيرة غير الوضع الذي هو عليه الآن، فإن عقولنا لا بد أن تحكم بداهة أن ما كان كذلك فلا بد له من مخصص قد خصصه باحتمال موافق للحكمة فيما لا حصر له من الأعداد والأشكال والاحتمالات الكبيرة، ولولا وجود المخصص للزم ترجيح أحد المتساويين على الآخر من غير مرجح أو في موافقة الحكمة فيما له كان على طريقة الصدفة في نظام هذا الكون البديع، وأي الأمرين أسلم وأكثر قبولاً في العقل؟ لا شك أن وجود المخصص الذي وضع نظام الكون على وضع موافق للحكمة والإبداع والإتقان هو الأسلم وأن هذا المخصص هو

لا حصر

الله تعالى.

وقد أشار القرآن إلى دليل الإمكان في الكون في آيات، منها: أ - قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظَّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنَا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا} [الفرقان: 45].