تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٣٤34
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
المبحث الثالث
في فائدة هذه الدراسة
إن هذه العلوم العقلية وإن كانت عارية في أصول الفقه بمعنى أنها ليست من أدلة الفقه الإجمالية لكن علماء الشريعة استثمروها في خدمة الفقه والأصول والتفسير فلم تعد عارية في الأصول بل صارت من مباحثه المهمة التي يلجأ إليها الأصولي لاستثمارها في الاجتهاد والاستنباط فغدت مباحث مهمة في الأصول من لم يتمرس فيها لم يكن أصولياً ولا فقيهاً، ولا مفسراً لكتاب الله.
وإليك بيان ذلك.
إذا نظرنا في علم المنطق في مبحث دلالات الألفاظ كدلالة المنطوق والمفهوم، ودلالة الإشارة، ودلالة الاقتضاء فإننا نجد أن لها أثراً عظيماً في الفقه والأصول والتفسير وفهم النص كما يريده الشارع.
فعلماء الأصول قدّموا دلالة المنطوق على دلالة المفهوم وهذا وجه من وجوه الترجيح، مثاله قوله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْيْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) الآية [النساء: 11].
فالمفهوم أن الرخصة مقيدة بالخوف حتى قال يعلى بن أمية لعمر بن الخطاب الله: ما بالنا نقصر وقد أَمِنًا والله تعالى يقول: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْيْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: 101] فقال عمر: قد عجبت ما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: «صدقة تصدقها الله عليكم فاقبلوا صدقة الله».
(1) الحديث في صحيح مسلم باب صلاة المسافر وقصرها.