تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

240

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

أليس من الممكن أن ينزل الله الماء من السماء مالحاً غير صالح للزرع والشرب؟!. إذا كان كل ذلك من الممكنات فلا بد أن يكون وضعها القائم فعلاً ممكناً أيضاً لأنه أحد الاحتمالات القابلة للصور المفروضة، وإذا كان ممكناً فلا بد أن يكون له مخصص قد خصصه بأحد ممكناته المحتملة، وهذا المخصص هو الموجد الذي أوجدها من عدم إذ الأصل في جميع الممكنات العدم ولا تخرج من العدم إلى الوجود إلا بموجد كبير قادر حكيم وهو الله لا (1).

هذا من الأدلة العقلية الكلامية استثمره علماء العقيدة للدلالة على وجود الله

تعالى وقووه بنصوص الوحي من كتاب الله تعالى.

الدليل الثالث على وجود الله تعالى وهو دليل التغيير والسببية

وقوام هذا الدليل مقدمتان ونتيجة

المقدمة الصغرى: الكون متغير.

المقدمة الكبرى: وكل متغير حادث ان ساري

النتيجة: الكون حادث وكل حادث لا بد له من محدث وهو الله تعالى.

شرح مراحل الدليل:

المرحلة الأولى:

الكون متغير، وتغيّر هذا الكون مشاهد بالحواس من الذرة إلى المجرة، فالتغير على

مستوى الإنسان من حياة إلى موت وتغير على مستوى النبات في تحولها من بذور إلى نبات ثم إلى ثمار ثم إلى هشيم وفي تحول الأغذية إلى دماء وفي حركات الأفلاك وما ينتج عنها من تعاقب الليل والنهار والفصول الأربعة وفي عالم المجرات الأخرى، وفي حركة الشمس والقمر، والحر والبرد إننا نعيش في عالم متغير في كل شيء.

(1) العقيدة الإسلامية. د حبنكة الميداني، ص 233