تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

342

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

وقال: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ، ثُمَّ يَجْعَلُهُ، رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْفَ يَخْرُجُ مِنْ خلَلِهِ، وَيُنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالِ فِيهَا مِنْ بَرَد فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ، عَن مَن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَرِ: يُقَلَبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَرِ * وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاء فينهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ، وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْنِي عَلَى أَرْبَعَ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ﴾ [النور: 43 - 45].

فهذه الآيات تتحدث عن التغيرات التي نشاهدها في الكون وتشير إلى أن هذه التغيرات لا بد لها من محدث وهو الله تبارك وتعالى.

وقانون السببية قانون مطرد في الأصول والفروع، فقد رأينا في مجال العقيدة كيف يعمل هذا القانون، وفي الشريعة فإن قانون السببية أكثر وضوحاً، وقد أشار القرآن إلى ذلك في مواضع كثيرة من ذلك قوله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَت أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: 160]، وقوله: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِيثَقَهُمْ لَعَنَّهُمْ﴾ [المائدة: 13]،

والشواهد على قانون السببية في القرآن أكبر من أن يحصر.

الدليل الرابع: دليل الإتقان

مرکز تحقيقاتکه چوتر علوم اسلامي

وعماد هذا الدليل مقدمتان وخاتمة.

فالمقدمة الصغرى: أن الكون متقن لا خلل فيه».

المقدمة الكبرى وكل متقن لا بد له من متقن أتقنه».

النتيجة المتقن لهذا الكون هو الله تعالى.

شرح هذا الدليل:

كل ما في هذا الكون آيات تشهد على عظمة خالقها وحكمة مقدرها، وتنظيم مبدعها هذا الإبداع العجيب كما يتجلى ذلك في الكون من سماء وماء وبشر وحيوان ونبات وكلما ازداد العلم وتقدمت المعارف الكونية ازداد المؤمن إيماناً بهذا الصانع

الحكيم.