تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه
وقيل: الأصل الحل، وقيل: الأصل الحرمة.
355
والمختار أن الأصل في الأشياء النافعة الحل وفي المضار التحريم لأنه موافق لمقاصد الشريعة، فالشرائع لتحصيل المنافع وتكثيرها ولدرء المفاسد وتقليلها والله أعلم. وبهذا تبين أن الأصوليين إنما بحثوا هذه المسألة لتحديد حكم المنافع والمضار في الأشياء، فمن رأى أن الأصل في الأشياء الإباحة أدخلها في خطاب التكليف عند من يرى دخول الإباحة فيه، وكذلك الحال من رأى أن الأصل فيها الحظر فإنه أدخلها في خطاب التكليف، لأن التحريم من خطاب التكليف، لأنه خطاب الله المقتضي للترك اقتضاء جازماً.
المسألة الثالثة: التكليف بالمحال
وهذه من المسائل التي أقحمت في أصول الفقه لكونها تتعلق بنظرية التكليف التي ترجع إلى الحكم التكليفي. وهي في الحقيقة من مسائل علم الكلام لأنها تتعلق بعلم الله تعالى لأن الذين أجازوا التكليف بما لا يطاق قالوا: لأن الله تعالى طلب من الكافر الإيمان وهو يعلم أنه لا يؤمن ومن منع التكليف بما لا يطاق لم يسلم باستحالة إيمان الكافر لأن الله لا يأمر بما يعلم أنه مستحيل، وإلا لجاز تكليف الجماد والحيوان، وهذا بحث عقدي تقاطع مع بحث أصولي، فهو من علائق الأصول أو من العواري وليس من مباحث الأصول الأصلية.
مذاهب الأصوليين في هذه المسألة:
ذهبت الأشاعرة إلى جواز تكليف ما لا يطاق نص على ذلك الإمام في
المحصول، وأطال النفس في حشد الأدلة لذلك.
واستدل على ذلك بأدلة كثيرة أذكر أهمها:
أن الله أمر الكافر بالإيمان وهو يعلم أنه لا يؤمن.
(1) المحصول للرازي ج 25/ 1.