تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه
357
والحرج، ولكون الشريعة موضوعة على قاعدة العدل، وليس من العدل تكليف ما لا يطاق وما دام أن الجميع يجزم بعدم الوقوع يغدو الخلاف شكلياً لا ينبني عليه أثر علمي.
المسألة الرابعة: تكليف الكفار بفروع الشريعة)
تكلم أئمة الإباضية عن هذه المسألة حيث نص العلّامة الوارجلاني في أثناء كلامه عن تكليف الكفار بفروع الشريعة، حيث قال: «الصحيح أن الكافر داخل في الخطاب وفي كل خطاب يشمله مع غيره، وليس في أن لا تصح منه عبادة، ولا طاعة بإقامته على كفره ما يمنع من خطابه وقد خوطب المصلي بالصلاة وإن كان محدثاً، ولا تصح الصلاة مع الحدث ولكن أمر بهما جميعاً بالطهارة والصلاة، وقد خاطبهم الله بفنون الطاعات ونهاهم عن فنون المعاصي وعاقبهم عليها بفنون العقوبات أفيصح أن يعاقبهم في أمر لم يخاطبوا به تعالى الله عن ذلك.
قلت: ويقصد بعقاب الله لهم ما ورد في شأن عقوبتهم في قوله تعالى: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَفَرَ قَالُوا لَوْنَكَ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَوْنَكَ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَابِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَنَا الْيَقِينُ} [المدثر: 42 - 47].
وجه الدلالة: أن هؤلاء كفار مكذبون بيوم الدين ومع ذلك عاقبهم الله على ترك الصلاة وهي من الفروع.
وأما العلّامة: خلفان بن جميل فقد بحث هذه المسألة تحت عنوان: «الشرط الشرعي هل حصوله شرط لمشروطه، ثم قال: وعليه، فالكفار مخاطبون بفروع الشريعة».
وهذا ما ذهب إليه جمهور الأصوليين وهو الصحيح عند الشافعي وأحمد
و جماعة من الحنفية العراقية والأشعرية والمعتزلة.
(1) «العدل والإنصاف 100/ 1.