تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

358

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

وذهب أحمد في رواية عنه أنهم غير مخاطبين بالأوامر ومخاطبون بالنواهي قاله أبو يحيى الحنبلي).

وقال أبو حنيفة وجمهور أصحابه البخاريين كما قال ابن عبد الشكور إلى إنهم

غير مخاطبين بفروع الشريعة.

(تحرير محل النزاع):

وقبل الكلام على أدلة الفريقين ومناقشتها لا بد من تحرير محل الخلاف لنتصور الموضع الذي اختلفوا فيه.

فنقول: إنه لا خلاف بين العلماء أن الكفار مخاطبون بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، لأن

رسول الله صلى الله عليه وسلم بُعِثَ إلى الناس كافة بل هم في مقدمة من أرسل إليهم الرسل (2). ولا خلاف أنهم مخاطبون بالمشروعات من العقوبات عند قيام أسبابها خصوصاً إذا كانوا أهل ذمة فقد أقام النبي الحد على يهودي رض رأس جارية بين حجرين فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه بين حجرين، وهذا يدل على أنهم مخاطبون بخطاب الوضع وهو خطاب الله الوارد بكون الشيء سبباً، أو شرطاً أو صحيحاً أو فاسداً أو مانعاً (3). ولا خلاف أن الخطاب الوارد بتنظيم المعاملات الدنيوية يتناولهم، بل هم أحرص الناس على أمور الدنيا.

ولا خلاف أن الخطاب بالشرائع يتناولهم من حيث المؤاخذة، في الآخرة لأن موجب الأمر اعتقاد لزوم الأداء، وهم ينكرون اللزوم اعتقاداً منهم، وذلك كفر منهم بمنزلة إنكار التوحيد.

ويبقى الخلاف قائماً في تكليف الكفار بفروع الشريعة على معنى أنهم مؤاخذون على تركها يوم القيامة زيادة على ترك التوحيد، وليس على معنى أنها

(1) قواعد ابن اللحام، ص 49

(2) (مسلم الثبوت مع شرحه فواتح الرخموت 138/ 1، و «التلويح» 213/ 1.

(3) فصول الأصول، ص 223