تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه
359
تصح منهم حالة كفرهم، وليس على معنى أنهم مطالبون بقضائها بعد الإسلام، فهنا
موضع النزاع ومعترك النزال.
الأدلة ومناقشتها:
استدل جمهور الأصوليين من الإباضية، والأشاعرة، والمعتزلة بما يلي: أ - بقول الله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَوْنَكَ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَايِضِينَ. وَكُنَّا نُكَذِبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَنَا الْيَقِينُ﴾ [المدثر: 42 47 وهذا يدل على أنهم معاقبون على ترك الصلاة وهي من الفروع زيادة على عقوبتهم على التكذيب بيوم الدين.
ب - واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا وَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَنَامًا، يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان: 68، 69].
وهذا نص صريح في أن الكافر معاقب على الفروع كقتل النفس والزيادة على دعواه الإله مع الله تعالى در تحقيقات کا موتر معاون اداري
(حجة الحنفية)
پديد
واحتج الحنفية بأن الكافر إما أن يكون مخاطباً بالفروع حال كفره أو بعد إسلامه، وفي كلا الحالين لا يصح تكليفه بالفروع، لأنه لو أتى بها حال كفره لا تصح منه لأن شرط العبادة هو الإسلام، أما بعد إسلامه فلكونه غير مطالب بقضائها بعد إسلامه، لأن النبي لم يأمر من أسلم بقضاء الصلاة التي فاتته أثناء کفره فهذا يدل على أن الكافر غير مخاطب بالفروع.
المناقشة:
وقد ناقش الجمهور دليل الحنفية بقولهم: نحن لا نقصد بتكليفه بالفروع بأنها تصح منه حال كفره ولا أنه يجب قضاؤها، ولكن على معنى أنه يُعاقب على تركها زيادة على ترك التوحيد.