تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه

361

ومن ذلك إيجاب الاغتسال على الحائض الذمية لحق زوجها المسلم، وهذه

جهة من جهات تكليف الكفار بفروع الشريعة) وبناء على ذلك رأى هؤلاء أن هذه

المسألة

من مسائل أصول الفقه.

المسألة الخامسة: في التحسين والتقبيح العقليين

تحرير محل النزاع في هذه المسألة.

قبل بيان مذاهب العلماء يجدر بنا تحرير محل الخلاف فنقول: إن الحسن والقبح العقليين يطلقهما علماء الأصول على ثلاثة معان:

الأول: صفة الكمال والنقص في الشيء كحسن الصدق وقبح الكذب.

الثاني: ملائمة الطبع ومنافرته وذلك كحسن الحلو وقبح المر. الثالث: تعلق المدح والذم عاجلاً، والثواب والعقاب آجلاً كحسن الطاعة وقبح المعصية.

رويد يد

قال الإمام في المحصول: «والحسن والقبح قد يعنى بهما كون الشيء ملائماً للطبع أو منافراً، وبهذا التفسير لا نزاع في كونهما عقليين» ("). وقد يراد بهما كون الشيء صفة مدح، أو صفة ذم كقولنا: العلم حسن والجهل قبيح ولا نزاع أيضاً في كونهما عقليين بهذا التفسير. وإنما النزاع في كون الفعل متعلق الذم والمدح عاجلاً أو الثواب والعقاب آجلاً.

مذاهب العلماء في هذه المسألة:

ذهب الإباضية، والأشعرية إلى القول بأن الحسن ما حسنه الشرع والقبيح

ما قبحه الشرع.

(1) انظر: «تفصيل هذه المسألة في فصول الأصول، ص 127 للشيخ خلفان بن جميل. (2) المحصول» 160/ 159/1/ 1) وجمع الجوامع، 58/ 53/1.