تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

362

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

قال الإمام نور الدين السالمي الله في «شمس الأصول». وقد قضى الشرع على الصحيح بالحسن والقبح من القبيح وقال قوم إنما العقل قضى بذاك والأول عندي المرتضى لأن المراد من ذا الباب ترتب الثواب والعقاب وليس للعقل توصل إلى إثباته وإن علا وكملا وإن يكن أمكن أن يدركه فمنهج الإثبات لن يسلكه وإن يكن صح ثبوت المدح بالحسن والذم بفعل القبح من عقل قوم غير أهل شرع ولا دَرُوا بجائز ومنع فذاك باعتبار ما يوالف أغراضهم وما لها يخالف وقال في «طلعة الشمس»: اختلفت الأمة في الحاكم بحسن الشيء وقبحه فذهبت المعتزلة إلى أن الحاكم بذلك هو العقل، وأن الشرع إما مؤكد لحكم العقل كوجوب الإيمان وحرمة الكفران وإما مبين لما خفي على العقل كوظائف العبادات وضبط الأحكام الخمسة على وفق مقتضى العقل فقالوا: إن الشيء إذا كان مصلحة فقط فهو واجب، وإن كان فيه مفسدة فقط فهو محرم، وإن رجحت المصلحة على المفسدة فهو مندوب، وإن رجحت المفسدة على المصلحة فهو مكروه، وإن تساوى فيه الأمران فهو مباح. وذهب جمهور أصحابنا والأشعرية إلى أن الحاكم بذلك هو الشرع والعقل آلة لفهم الخطاب وقد يعرض له الخطأ والصواب فلا حسن عندهم إلا ما حسنه الشرع ولا قبيح إلا ما قبحه الشرع).

(مذهب المعتزلة)

اختلف المعتزلة فيما بينهم في الحسن والقبح بأي اعتبار. فذهب قدماؤهم إلى أن الحسن والقبح لذات الشيء مطلقاً.

(1) شمس الأصول المطبوع مع طلعة الشمس 278/ 2، ومعارج الآمال 208/ 1 دار الراشد.

(2) طلعة الشمس 279/ 2