تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه
وذهب متأخر وهم إلى ثلاثة مذاهب:
363
الأول: أن الحسن والقبح لصفة ومعنى ذلك أن الصدق لا يكون حسناً إلا إذا وصف بأنه نافع، أما إذا كان ضاراً فإنه يكون قبيحاً، كمن سأله عدو عن عورات المسلمين فدله، فهذا صدق قبيح وكان عليه أن يكذب على العدو فهذا كذب نافع وذاك صدق ضار. المذهب الثاني: يرى أن الحسن للذات والقبح للصفة وذلك كالصدق الضار،
فإن الصدق هنا حسن لذاته قبيح لصفته. المذهب الثالث: يرى أن كلّاً من الحسن والقبح أمر اعتباري كاللطمة لليتيم إذا
كان الدافع إليها تربيته فهي حسنة وإن كان الدافع إليها ظلمه فهي قبيحة. ويلاحظ أن المعتزلة في جميع مذاهبهم متفقون على أن الحسن والقبح ثابتان للأشياء أو الأفعال إما لذات الفعل أو صفته أو بالنظر إلى الأمور الاعتبارية وإن العقل يدرك ذلك فيها فيرتب الثواب على حسنها، والعقاب على قبحها من غير افتقار إلى الشرع".
رتقا کا موي سر علوم اسماري
مذهب الإمام أبي منصور الماتريدي ذهب العلّامة أبو منصور محمد بن محمد الماتريدي وكبار المحققين من الحنفية وبعض الأصوليين إلى التفصيل فقالوا: إن الأفعال تنقسم إلى ثلاثة أقسام: فقسم يستقل العقل بإدراك حسنه وقبحه بداهة من غير تأمل كحسن العدل
وقبح الظلم.
وقسم يدرك العقل حسنه وقبحه بالنظر والتأمل كحسن الكذب النافع وقبح الصدق الضار.
وقسم لا يستقل العقل بإدراك حسنه وقبحه مطلقاً، دون تنبيه من الشرع كحسن الصلاة والصوم والزكاة وقبح تناول الخمر والصيام يوم العيد، فهذه أمور لا تدرك
(1) آراء المعتزلة الأصولية» د. علي بن صالح الضويحي ص 168، ط. أولى مكتبة الرشد.