تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤364
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
(2) (1)
إلا بالشرع () ()، يلاحظ أن الماتريدية موافقون للجمهور في صورة النزاع في أنها لا تدرك إلا بالشرع.
قال إمام الحرمين ومن أحكام الشرع التقبيح والتحسين وهما راجعان إلى الأمر والنهي، فلا يقبح شيء في حكم الله تعالى لعينه كما لا يحسن شيء لعينه» (3). وقال الغزالي: الله: «لا يدرك حسن الأفعال وقبحها بمسالك العقول بل يتوقف دركها على الشرع المنقول فالحسن عندنا ما حسنه الشرع بالحث عليه والقبيح ما قبحه الشرع بالزجر عنه والذم عليه).
(الأدلة):
استدل جمهور الأشاعرة والإباضية وأكثر الحنابلة بأدلة كثيرة ذكر أهمها، وهي: 1 - قوله تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [يوسف: 40]، وهذا نص على أن الحاكم هو الله
وليس العقل.
2 - وقوله تعالى: (أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَنَسِينَ} [الأنعام: 62]، وهذا نص أيضاً على أن الحكم الله فهو مصدره وهو الحاكم فلا معقب لحكمه.
3 - واستدلوا بقوله تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَةٌ بعد الرسل) [النساء: 65]، وجه الدلالة: هو أن الله علل إرسال الرسل بإقامة الحجة على الناس بما أحل وبما حرم وهذا يدل على أن الحسن والقبح شرعيان متوقفان على قول الرسل وليس على ما يدركه العقل.
4 - وقوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15].
(1) ينظر: «فضل الاعتزال» للقاضي عبد الجبار ص 139، والمعتمد لأبي الحسين البصري 315/ 2. (2) انظر: تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص 345، ط الثالثة.
(3) «البرهان 87/ 2
(4) المنخول ص 8.