تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

366

(أدلة المعتزلة):

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

استدل المعتزلة على مذهبهم بما يلي:

أولاً: قالوا: لو أن الحسن و القبح لو لم يكونا معلومين قبل الشرع لاستحال أن يكونا معلومين عند وروده، لأنهما إن لم يكونا معلومين قبله فعند وروده بهما كان وارداً بما لا يعقله السامع ولا يتصوره، وذلك محال فوجب أن يكونا معلومين قبل وروده). يقول القاضي عبد الجبار: إن العلم بأصول المنهيات والواجبات والمقبحات والمحسنات ضروري وهو من جملة كمال العقل ولو لم يكن ذلك معلوماً بالعقل لصار غير معلوم أبداً؛ لأن النظر والاستدلال لا يتأتى إلا ممن هو كامل العقل

ولا يكون كذلك إلا وهو عالم ضرورة بهذه الأشياء ليتوجه عليه التكليف» (2). ثانياً: قالوا إن استحسان مكارم الأخلاق من الشكر والإحسان وإنقاذ الغرقى والهلكي واستقباح الكذب والإيلام أطبق عليه العقلاء مع تفاوت قرائحهم فدل على أنه مدرك بالضرورة (3).

ثالثاً: إن الحسن والقبح يستوي في إدراكهما الملحد والموحد (). يقول القاضي عبد الجبار: ومعلوم أن الملاحدة يعرفون قبح الظلم وإن لم يعرفوا النهي والناهي

ومعنى كلامه أن الملاحدة كالبراهمة ونفاة الشرائع، فضلاً عن الموحدين أدركوا الحسن والقبح ولا مستند لهم إلا محض العقل، وهذا يدل على أن إدراك الحسن والقبح في الأشياء فطرة معروفة في جميع الناس).

(1) انظر: «المعتمد» لأبي الحسين البصري 4/ 1 دار الكتب العلمية، ط. أولى. (2) المحيط بالتكليف للقاضي عبد الجبار المعتزلي المؤسسة المصرية العامة للتأليف. (3) انظر المنخول للغزالي ص 12، والأصول الخمسة لعبد الجبار ص 484.

(4) المحيط بالتكليف ص 53

(5) انظر: «شرح الأصول الخمسة ص 311.

(1) المنخول ص 13.