تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه

267

رابعاً: قالوا لو لم يكن الحكم بالحسن والقبح إلا بالشرع لحسن من الله كل

شيء، ولو حسن منه كل شيء لحسن منه إظهار المعجزة على يد الكاذب ولو حصل منه ذلك لما أمكننا التمييز بين النبي والمتنبئ وذلك يفضي إلى بطلان الشرائع.

(1)

خامساً: قالوا: لو خير أحدنا بين الصدق والكذب، وكان النفع في أحدهما كالنفع في الآخر وقيل له: أعطيناك إن كذبت درهماً، وإن صدقت أعطيتك درهماً وهو عالم بقبح الكذب مستغن عنه عالم باستغنائه عنه، فإنه قط يختار الكذب على الصدق لا لشيء إلا لعلمه بقبحه والغناه عنه).

(التحقيق في هذه المسألة):

إن الناظر في أدلة أصحاب المقالات يجد أنها تواردت على أوجه عدة بعضها

مسلم به وبعضها غير مسلم به وبعضها في محل نظر فهذه مقامات ثلاثة: المقام الأول: أثبتت بعض الأدلة أن هناك نوعاً من الأفعال يدرك العقل حسنها وقبحها إما بداهة كحسن الصدق وقبح الظلم، فكل عاقل يدرك أن العدل حسن والظلم قبيح، وكل عاقل يدرك حسن ن الصدق وقبح الكذب بالبداهة.

أو بنوع من التأمل والنظر كحسن الكذب النافع إذا كان لتخليص المؤمن من العدو أو لإصلاح ذات البين وكقبح الصدق الضار إذا ترتب عليه قتل مؤمن بدلالة الجبار أو العدو عليه والأدلة على ذلك كثيرة، منها:

1 - قول الله تعالى حكاية عن المشركين الذين لم يعملوا مداركهم العقلية: مم بكم عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [البقرة: 171]، وهذا دليل على استقلال العقل بمعرفة بعض أفعال الخير والشر ومن هنا صح توجيه اللوم عليهم.

2 - وقوله تعالى: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ وَاذَانْ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَيْكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَيكَ هُمُ الْفَفِلُونَ﴾ [الأعراف: 179].

(1) ارشاد الفحول ص ..

(2) شرح الأصول الخمسة» ص 303.