تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه

369

(1)

ويقول العلامة ابن السبكي الله: «واعلم أن المعتزلة لا ينكرون أن الله تعالى هو الشارع للأحكام، وإنما يقولون: إن العقل يدرك أن الله شرع أحكام الأفعال بحسب ما يظهر من مصالحها، ومفاسدها فهو طريق إلى العلم بالحكم الشرعي ومقصوده أن العقل يدرك الحسن والقبح في مثل هذه الأمور ولو لم يرد بذلك السمع وأن الشرع يكون مؤكداً لما أدركه الشرع. ويقول ابن نظام الدين الحنفي: لا حكم إلا من الله تعالى بإجماع الأمة كما في كتب بعض المشايخ أن هذا عندنا وعند المعتزلة الحاكم العقل، فإن هذا مما لا يجترئ عليه أحد ممن يدعي الإسلام بل إنما يقولون: إن العقل يعرف بعض الأحكام الإلهية سواء ورد بها الشرع أم لا".

المقام الثالث: في أفعال لا يمكن أن يستقل العقل بإدراك حسن أو قبح فيها، كحسن صوم أول يوم من رمضان وقبح صوم أول يوم من شوّال فمثل هذا النوع لا يمكن لغير الشرع أن يدرك حسنه وقبحه، ومثل هذا كثير في الشريعة. وكحسن تقديم الطواف على السعي، وحسن البدء بالصفا والانتهاء بالمروة وقبح العكس، وكثير من مسائل الحدود والقصاص والجهاد في سبيل الله مع ما فيه من الجراحات والموت واليتم نحو ذلك، فينبغي أن يكون هذا المقام موضع النزاع في مسألة التحسين والتقبيح.

(إشكالية تقديم المعتزلة العقل على خبر الواحد):

هناك إشكال في تقديم المعتزلة العقل على خبر الواحد في العقائد فقد نص على ذلك القاضي عبد الجبار حيث قال في معرض حديثه عن أخبار الآحاد في العقائد: «وإن كان مما طريقه الاعتقادات ينظر فإن كان موافقاً لحجج العقول قبل واعتقد موجبه لا لمكانه بل لموافقته الحجج العقلية، وإن لم يكن موافقاً لها فإن الواجب أن يرد ويحكم بأن النبي لم يقله، وإن قاله فقد قاله

(1) الإبهاج شرح المنهاج 34/ 1. (2) فواتح الرحموت» لابن نظام الدين 25/ 1 مطبوع مع «المستصفى، دار إحياء التراث العربي.