تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

274

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

لكنه كان قد كتب وصية إلى المعتصم يدعوه فيها إلى الاستمرار بالمحنة، وبسبب هذه الوصية لم تنقطع محنة الإمام أحمد فمزق جسده بالسياط وهو راض بالبلاء وقد استمر في حبسه نحو ثمانية عشر شهراً حتى استيأسوا منه وعلموا أنه لن يجيب فأطلقوا سراحه.

ولما مات المعتصم جاء الواثق فجدد الدعوة إلى القول بخلق القرآن وسار على طريقة أبيه وعمه في هذه المسألة وزاد في المحنة غير أنه لم يتعرض لأحمد بن حنبل، لكنه نفاه ومنعه من الفتيا والتحديث قائلاً: لا يجتمعن أحد إليك ولا ساكني

في بلد أنا فيه. فأقام أحمد مختفياً لا يخرج لا إلى صلاة ولا غيرها حتى مات. وقد ابتلى كثير من الفقهاء ونزل بهم العذاب الأليم، منهم يوسف بن يحيى البويطي الفقيه المصري صاحب الشافعي فقد عُذب حتى مات في أصفاده. ومنهم نعيم بن حماد فقد مات في سجن الواثق محتسباً في قيوده. ومنهم أحمد بن نصر الخزاعي قتله الواثق بيده).

TRA

علوم اداري

الفرع الثاني: موضع الخلاف في هذه المسألة

قبل الخوض في بيان مقالات الإسلاميين من هذه الأمة المرحومة لا بد من حصر موضع النزاع فيها فنقول: إنه لا خلاف في أن كلام الله بمعنى صفة الكلام القائمة بذات الله أنها قديمة عند أكثر المذاهب وأصحاب المقالات سوى المعتزلة الذين أنكروا صفة الكلام كما سبق بيانه.

لكن الخلاف حاصل في القرآن يعني هذا المصحف المكتوب بالحروف المقروء بالألسن المحفوظ في الصدور المنزل على قلب النبي.

فذهبت المعتزلة والإباضية وفريق من الأشاعرة إلى القول بأنه محدث، قال الإمام نور الدين السالمي الله: اعلم أنه لا خلاف بين الأمة في أن كلامه تعالى المكتوب في

(1) انظر: «تاريخ المذاهب، ص 156.