تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

376

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

ومن أقواله في هذا المقام: ولم يقل أحد من السلف إن نفس الكلام المعين قديم، وكانوا يقولون: القرآن المنزل كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، ولم يقل أحد منهم: إن القرآن، قديم، ولا قالوا إن كلامه معنى واحد قائم بذاته، ولا قالوا: إن حروف القرآن وأصواته قديمة أزلية قائمة بذاته تعالى وإن كان جنس الحروف لم يزل الله متكلماً بها إذا شاء بل قالوا: إن حروف القرآن غير مخلوقة وأنكروا على من قال: إن الله خلق الحروف). يتضح من هذا النص أنه نسب للسلف إثبات قدم الجنس لكلام الله تعالى وحدوث المعين ونفى عنهم القول بقدم الحروف والأصوات كما فرق بين كون القرآن قديماً وبين كونه غير مخلوق.

فنفى عن القرآن صفة القدم وأثبت أنه غير مخلوق وإذا تبنى ابن تيمية أن يفرق بين كون الشيء الحادث غير القديم غير مخلوق وكون غير المخلوق ليس بقديم فلا يستطيع أحد أن يفرق بين كون الشيء قديماً وكونه غير مخلوق، بل كون الشيء غير مخلوق وغير حادث معناه أنه قديم

عن

والكلام طويل متشعب في هذه المسألة وأكثره من فصول علم الكلام الذي ما عرفه الصحابة ولا التابعون لهم بإحسان وهذا ما جعل كثيراً من أئمة العلم يتوقفون عن الخوض في هذه المسألة ويكتفون باعتقاد أن القرآن الكريم هو كلام الله أنزله على قلب النبي للعمل بمحكمه والإيمان بمتشابهه هذه مقاصد القرآن ومن قال فيه بقول من هذه الأقوال المأثورة عن أئمة العلم إنما كان قصده الله تنزيه لازم من اللوازم الباطلة، فالذين نفوا صفة القدم عن كلام الله أرادوا نفي تعدد القدماء لأن ذلك يقود إلى الشرك في الوحدانية. والذين نفوا صفة الحدوث عن كلام الله لئلا يلزم عن ذلك حلول الحوادث في ذات الله تعالى فلا ينبغي تشديد الكلام عليهم وهم يجتهدون في تنزيه الله عما لا يليق به كما لا ينبغي التشعيب في هذه المسألة وإطلاق التكفير والتبديع وقطع رحم الأخوة

(1) مجموع الفتاوى 567/ 12.