تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه

377

الإسلامية وإثارة العداوة والبغضاء في هذه الأمة في مسألة ليست من الأصول ولا من الفروع، فقد تركت في الأمة بصمات سيئة طال شررها وعظم أوارها وقطعت حبل الألفة والمحبة بين أصحاب المذهب الواحد والمشرب الواحد ولم يسلم من لظى نارها الكبار ولا الصغار فانبثق عنها خروج لا طائل تحتها إلا اللجاج في الخصومة أنك لتجد في كتب الجرح وتاريخ الرجال كلاماً يقف له الشعر لم يسلم فيه أحد. فقد جرح إمام السُّنَّة وأمير المؤمنين في الحديث محمد بن إسماعيل البخاري وأخرج بلده فقد ذكر الإمام العقيلي محمد بن إسماعيل البخاري في «الضعفاء والمتروكين» قال فيه: «أما محمد بن إسماعيل فقد تركه الرازيان يعني أبا زرعة وأبا حاتم لأنه قال: لفظي بالقرآن مخلوق وقد تعقبه الذهبي بقوله: قلت أما لك عقل يا عقيلي إنه أوثق

حتى

من

منك ومن شيوخك بمراحل) مع أن كلام البخاري هو الحق في هذا الباب. ولما وصل إلى الإمام الحسين بن علي الكرابيسي أحد كبار الشافعية إنكار الإمام أحمد على من قال القرآن مخلوق وإنكاره على من قال القرآن غير مخلوق قال: إيش نفعل بهذا الفتى).

إذا قلنا: مخلوق قال بدعة وإذا قلنا غير مخلوق قال بدعة (3).

وظهرت في عبارات «الجرح والتعديل ألفاظ لها صلة بهذه المسألة كقولهم: فلان الذين قالوا: لفظنا بالقرآن مخلوق من كبار أئمة أهل السنة كالحسين الكرابيسي ونعيم بن حماد الخزاعي، والبويطي، والحارث المحاسبي، والبخاري، وأبو نعيم وأبي الأصبهاني، وأبي بكر البيهقي).

ووقع بسبب ذلك مشاجرة بين ابن منده وأبي نعيم حتى صنف أبو نعيم كتابه في الرد على الحروفية الحلولية وصنف أبو عبد الله ابن منده كتابه في الرد على

(1) «ميزان الاعتدال للذهبي 140/ 2 ط. أولى، دار المعرفة.

(2) تاريخ بغداد 611/ 8 دار الغرب ط. أولى. (3) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 206/ 12 و 209/ 12. (4) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 206/ 12 و 209/ 12.