تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

378

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

اللفظية، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل كفر الفريقان كل منهما الآخر، ومن الأمثلة على ذلك ما نقله الدكتور فهمي جدعان في المحنة (1) عن كتاب الشرح والإبانة) حيث يقول: «كلام الله غير مخلوق ومن قال: مخلوق أو قال كلام الله ووقف، أو شك أو قال بلسانه وأضمر في قلبه أو في نفسه فهو بالله كافر حلال الدم بريء من الله والله منه بريء، ومن شك في كفره ووقف عن تكفيره فهو كافر بقول الله بَلْ هُوَ قُرْهَانٌ تَجِيدٌ في لوح تَحْفُوظ} [البروج: 21، 22]، وقوله: (حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللهِ} [التوبة: 6]، فمن زعم أن حرفاً واحداً منه مخلوق فقد كفر لا محالة». ولا أدري كيف قامت الحروف القديمة باللوح المحفوظ وهو مخلوق وكيف حل القديم بشيءٍ حادث؟! وفي كتاب السُّنة المنسوب إلى عبد الله ابن الإمام أحمد: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان قال: سمعت أبي يقول، سمعتُ معاذ بن معاذ يقول: من قال القرآن مخلوق فهو كافر ومثل هذا كثير عند أهل الحديث وقد علق الشوكاني على مسلكهم في التكفير في هذه المسألة فقال: «ولم يقتصروا على ذلك حتى كفروا من قال بالحدوث بل جاوزوا ذلك إلى تكفير من قال لفظي بالقرآن مخلوق بل جاوزوا ذلك إلى تكفير من وقف (3).

وهذا يلزم عنه الحكم بالكفر على من توقف عن الخوض في مسألة لم يخض فيها النبي ل و لا أصحابه الكرام ولا التابعون لهم بإحسان وإنما وفدت إلينا من أهل الكتاب النصارى الذين كانوا يعتقدون أن المسيح إله أو قديم قدم الإله وقد كانوا يبثون ذلك بين المسلمين، فقد جاء في كتاب تراث الإسلام» عن يوحنا الدمشقي الذي كان في خدمة الأمويين إلى عهد هشام بن عبد الملك أنه كان يلقن بعض المسيحيين ما يجادلون به المسلمين ليفسدوا اعتقادهم فيقول: إذا سألك العربي ما تقول في المسيح؟ فقل: إنه كلمة الله ثم ليسأل النصراني المسلم بم شمي

(1) «المحنة» ص 31 د. فهمي جدعان

(2) «الشرح والإبانة لابن بطة ص 51 عن كتاب برهان الحق لسماحة مفتي عمان الشيخ أحمد

الحنبلي ج 264/ 3. (3) «فتح القدير» 397/ 3.