تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه
379
المسيح في القرآن وليرفض أن يتكلم بشيء حتى يجيبه المسلم فإنه سيضطر إلى أن يقول: «إنما المسيح ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فيسأله عن كلمة الله وروحه مخلوقة هي أو قديمة فإن قال مخلوقة فليرد عليه أن الله كان ولا كلمة ولا روح، فإن قلت ذلك فسيفهم العربي لأن من يرى هذا الرأي زنديق في
نظر المسلمين.
وهذا ما دعا المعتزلة إلى فتق هذه المسألة حتى لا تتسرب عقيدة تعدد القدماء في زعمهم، فهل كانت الأمة في نقص في دينها قبل فتق الكلام في مسألة خلق القرآن حتى اكتمل الدين بها، فالذي يشهد به كتاب الله أن الدين قد اكتمل والنعمة قد تمت قبل ذلك بكثير. ولم يقف التكفير عند مسألة قدم القرآن حتى فتقت مسألة التكفير في الحروف واللفظ مع أن كثيراً من أهل العلم عدوا الخوض في الحروف والألفاظ بدعة في الدين. قال الحافظ ابن الصلاح الله: «وأما الكلام في أن كلامه حرف وصوت أو ليس كذلك، فهو بدعة لأن السلف لم يخوضوا في هذا (3).
وقال النووي الله: «واستفتي الغزالي في كلام الله هل كلامه حرف وصوت؟ فقال: الخوض في كلامه تعالى هل هو حرف وصوت أو ليس كذلك فهو بدعة» (3). وقال الإمام الشوكاني زكم الله: والكلام في مسألة كلام الرب وإن خاض فيها من خاض وطالت ذيولها وظن من ظن أنها من أصول الدين فإنها من فضول علم الكلام ولذلك صان الله عنها صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين.
وممن قال بالوقف وعدم الخوض تورعاً من علماء الإباضية المشارقة العلامة الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري كرم الله لأن الصحابة والتابعين لم يؤثر عنهم قول فيها.
(1) تاريخ المذاهب أبو زهرة ص 158.
(2) فتاوي ابن الصلاح 117/ 1.
(3) شرح المهذب» 53/ 1. (4) «إرشاد الفحول ص 39.