تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه

281

فمن القواعد التي أصلوها في باب العقيدة قاعدة: (لا تكفير في مسائل الخلاف)) وهل هناك مسألة خلافية بحجم هذه المسألة؟!.

ومنها قاعدة: البراءة لا تكون على شبهة) وهل هناك شبهة كالاشتباه الحاصل لكل فريق بما ساقه من أدلة تصلح عذراً له عند الله في هذه المسألة فكل من قال قولاً في الدين وأقام على قوله الأدلة فإنه يعذر ولا يكفر لأنه لا كفر في مسائل الخلاف ولا يُبرأُ منه إذ

البراءة لا تكون على شبهة وهذه قواعد محل وفاق عند جميع المذاهب الإسلامية. أما في علم الحديث فقد تركت عبارات في الجرح لا طائل تحتها ولا فائدة فيها سوى قطع رحم الأخوة الإسلامية التي شيد الإسلام دعائمها، فحلّت العداوة محل المحبة وحل التدابر محل التآلف حتى بين المذهب الواحد والمشرب الواحد حتى وصل الحال إلى الطعن في الكبار الأخيار مثل البخاري الذي أخرج من بلده وانجفل الناس عنه وهجر أحمد بن حنبل كثيراً من أصحابه، وامتلأت كتب الجرح بمثل قولهم: هذا من الوقافية، وهذا من اللفظية. أما الوقافية فهم الذين توقفوا عن الخوض ورعاً وتديناً، وأما اللفظية فهم الذين قالوا لفظنا بالقرآن مخلوق فما حصد المسلمون سوى ما كادهم الشيطان بها من الفرقة والاختلاف، ولو كانت هذه المسألة من أصول الدين لبينها النبي لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز فلما لم يحتج المسلمون إليها وقد اكتمل الدين بدونها لم يبينها الله ولا رسوله ..

وأما في الأصول فهي عديمة النفع لأنه لا ينبني عليها عمل، وقد قال الشاطبي زكر الله: «كل مسألة مرسومة في الأصول لا ينبني عليها عمل فهي عارية» (3)،

فأي ثمرة عملية بنيت على الخلاف في القرآن هل هو قديم أو مخلوق.

لقد أنزل القرآن للتدبر والعمل فهذا هو المقصود والخلاف في كونه قديماً أو محدثاً غير مقصود والعمل بغير المقصود إعراض عن المقصود كما نصت عليه القاعدة، وصار

(1) معجم

القواعد الفقهية» 1108/ 2

(2) معجم القواعد الفقهية الإباضية 329/ 2.

(3) «الموافقات 37/ 1 الطبعة الأولى.