تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

382

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

حال المسلمين مع كتاب الله كحال سيد كتب لعبيده وصية وأمرهم بالعمل بها فبدل أن يبادروا إلى إنفاذ وصيته اختلفوا في عبارات الوصية وفي نوع الخط الذي كتبت فيه هذه الوصية وهل أصابت هذه الوصية قاعدة الإملاء والتهجي فتخاصموا واقتتلوا ذلك ولم يشتغلوا بتدبر وصاياه وإنفاذها.

ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى.

المطلب الثاني: في مسألة المحكم والمتشابه

ومن المباحث الكلامية التي دخلت في علم أصول الفقه مباحث المحكم والمتشابه وقد بحث علماء المسلمين هذا الموضوع في علم العقيدة أثناء بحثهم في الأسماء والصفات حيث أدخلوا صفات الباري لاله في باب المتشابه الذي استأثر الله بعلمه وذلك أن الله تعالى قال: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَبَ مِنْهُ وَايَتُ تُحكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَبِهَتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا نَشَبَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ الآية [آل عمران: 7]. فذكر الله علامتين للمتشابه وهما حصول الفتنة والتأويل في اتباعه ولم تحصل

الفتنة والتأويل في كتاب الله إلا في باب الصفات وواقع الحال يشهد بذلك. وقد اتفق علماء المسلمين من الإباضية والأشعرية وأهل الحديث والمعتزلة

على اشتمال كتاب الله على المحكم والمتشابه.

الفرع الأول: تعريف المحكم والمتشابه

المحكم لغة: اسم مفعول من أحكم الشيء، أي: أتقنه وقواه. يقال: بناء محكم،

أي: قوي متقن لا خلل فيه.

تعريف المحكم شرعاً:

وأما تعريفه شرعاً فهو ما علم المراد منه بالظهور أو بالتأويل).

(1) الإتقان» للسيوطي 2/ 2، و «تفسير القرطبي 10/ 4.