تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

384

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

القول الأول: إنه يمكن الاطلاع عليه من الراسخين في العلم فهم ممن يعلم تأويله واختاره النووي قال في شرح صحيح مسلم»: «إنه الأصح لأنه يبعد أن يخاطب الله عباده بما لا سبيل لأحد من الخلق إلى معرفته».

(قلتُ): ما قاله النووي لا يصح على عمومه وإنما يصح فيما فيه عمل وتكليف، أما المتشابه فليس فيه عمل ولا تكليف وإنما خاطبنا به للابتلاء هل نؤمن به قائلين: كل من عند ربنا»، أو نجعله مثار فتنة كالذين في قلوبهم زيغ.

(1)

القول الثاني: لا يمكن معرفته والاطلاع على حقيقته لقوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّا الله) وجه الدلالة: هو الوقف على اسم الجلالة وأما قوله تعالى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ يَقُولُونَ﴾ الآية فإنه كلام مستأنف والجملة ليست معطوفة على لفظ الجلالة، وهذا مذهب جمهور الصحابة والتابعين.

وهذا هو منشأ الخلاف في هذه المسألة فمن قال: إن الراسخين في العلم ممن يعلمون تأويل المتشابه جعل الواو في قوله تعالى: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ معطوفة على لفظ الجلالة (الله) ومن قال: إن المتشابه لا يعلم تأويله إلا الله جعل جملة وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) استئنافية.

والقول الثاني أرجح لأسباب، منها:

أ - إن الله تعالى لو أراد بالواو العطف لقال: ويقولون آمنا به بالواو هذه

قرينة لفظية.

ذلك.

ب ـ ولأن الله تعالى ذم المتبعين تأويله ولو تأتى تأويله للراسخين لما ذمهم على

ج ـ ولأن قولهم: «آمنا به كل من عند ربنا يدلُّ على نوع تفويض وتسليم وهذا شأن المؤمن يعمل بالمحكم ويؤمن بالمتشابه مفوضاً علم حقيقته إلى الله تعالى.

(1) شرح صحيح مسلم للنووي 318/ 16.