تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه

385

د ـ ولأن لفظه (فأما) فهي لتفصيل المجمل فذكره لها في الذين في قلوبهم زيغ مع وصفه إياهم باتباع المتشابه ابتغاء تأويله يدل على قسم آخر يخالفهم في هذه الصفة

وهم الراسخون ولو كانوا يعلمون تأويله لم يخالفوا القسم الأول في ابتغاء التأويل" هـ ـ ولأن السلف ذموا الذين يتبعون المتشابه فقد ضرب عمر صبياً على رأسه لما سأل عن المتشابه، ونهوا عن الكلام في القدر وسئل مالك عن كيفية الاستواء فأخذته الرحضاء وقال للسائل الاستواء معلوم، أي: ثبت علمه بالقرآن في قوله: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: (5) والكيف مجهول لأنه مما استأثر الله بعلمه والسؤال عنه بدعة فلو كان المتشابه معلوم التأويل لما استنكر عمر ومالك السؤال عنه.

الفرع الثالث: الحكمة من وقوع المتشابه في القرآن

سبق أن ذكرنا اشتمال الكتاب العزيز على المحكم والمتشابه لكن قد يستشكل على طالب العلم ما ورد في القرآن من وصف القرآن كله بأنه محكم تارة ووصفه بأنه كله متشابه تارةً أخرى. مثال الأول قوله تعالى: كِتَبُ أَحْكِمَتْ وَانتُهُ} [هود: 1] ومثال الثاني قوله تعالى: كِتَبًا مُّتَشَبِها مَّثَانِيَ) [الزمر: 23].

من

هذه

فالإحكام هنا راجع إلى قوة النظم والتركيب. تقول العرب: هذا بناء محكم، أي: متقن قوي. وأما التشابه هنا فهو راجع أيضاً إلى النظم والترتيب فإنه متشابه الحيثية فليس بعضه بأحكم من بعض في التركيب فلا يقع فيه تفاوت في البلاغة ككلام المخلوقين فإنه وإن بلغ من البلاغة أقصاها فلا بد من تفاوته فيها: {أَفَلَا

يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 282).

(قلت): فهو تشابه عام لغوي وإحكام عام لغوي أيضاً وليس اصطلاحياً. وأما وصف القرآن يكون بعضه محكماً وبعضه متشابهاً فالمراد به المعنى

الاصطلاح

حي

الخاص.

(1) لمحات في علوم القرآن. د. محمد الصباغ ص 154 وص 155.

(2) انظر: «مشارق الأنواره للسالمي 65/ 2.