تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه
387
على بعض ما يناسب ما يتوهمونه ويتخيلونه ويكون ذلك ملحوظاً بما يدل على الحق الصريح، فالقسم الأول وهو الذي يخاطبون به في أول الأمر يكون من باب المتشابهات، والقسم الثاني وهو الذي يكشف لهم في آخر الأمر هو المحكمات". قلت: وهناك فوائد أخرى:
منها: حصول الابتلاء للمؤمنين هل يؤمنون بها مفوضين حقيقتها إلى الله أو معطلين لها، أو مجسمين فيها. ومنها: حصول التفاوت بين أرباب العلوم وبه تتفاوت درجاتهم في العلم وذلك إما بحسن تفسير بعضه ببعض وذلك عن طريق رد المتشابه إلى المحكم، أو الإيمان به علي مراد قائله مع الكف والتنزيه والتصديق والإقرار بالعجز، وأن الكل من عند الله تعالى.
الفرع الخامس: (أنواع المتشابه)
ذكر الراغب الأصفهاني زع الله أن الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة أضرب محكم على الإطلاق، ومتشابه على الإطلاق، ومحكم من وجه ومتشابه من وجه. فالمتشابه بالجملة ثلاثة أضرب
متشابه من جهة اللفظ فقط ومن جهة المعنى فقط متشابه من جهتهما.
فالمتشابه من جهة اللفظ ضربان
أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة إما من جهة القرابة «كالأب» أو الاشتراك
كاليد واليمين.
ثانيهما: يرجع إلى جملة الكلام المركب وذلك على ثلاثة أضرب:
1 ـ ضرب لاختصار الكلام، نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُوا فِي الْيَتَنَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم﴾ [النساء: 30].
(1) مشارق الأنوار» 66/ 2، وانظر: «تفسير الفخر الرازي، ج 142/ 7 الطبعة الثالثة.