تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨388
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
2 ـ وضرب لبسطه، نحو قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَى) [الشورى: (11) والأصل
ليس مثله شيء.
- ضرب لنظم الكلام، نحو قوله تعالى: أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَهُ عِوَجًا فيما} [الكهف: 1، 2] تقدير الكلام أنزل على عبده الكتاب قيماً ولم يجعل له عوجاً.
والمتشابه من جهة المعنى - أوصافُ الله تعالى وأوصاف يوم القيامة.
(قلت): لأن الصفة تتبع الموصوف والموصوف تعالى غائب عنا لم نره ولم يخبرنا أحد أنه رآه ولا مجال لمعرفة حقيقة الذات فكذلك الصفات فيؤمن بها عملاً بالخبر الصادق عن الله وعن رسوله ونفوض علم حقيقتها إلى الرب جل وعلا. أما أوصاف يوم القيامة فلأن النبي لا أخبر عن ربه بأنه أعد لعباده في الجنة: دما لا عين رأت ولا أذن سمعت لا خطر على قلب بشر) ولقول ابن عباس: «ليس في الجنة مما في الدنيا إلا الاسم)، قال تعالى: ﴿وَأتُوا بِهِ مُتَشَبِهَا﴾ [البقرة: 25]. فمثل هذه الأمور نؤمن بها مفوضين علمها إلى الله تعالى.
والمتشابه من جهة اللفظ والمعنى خمسة أضرب
الأول من جهة الكلمة كالعموم والخصوص، نحو قوله تعالى: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5].
الثاني من جهة الكيفية كالوجوب والندب نحو قوله تعالى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ) [النساء: 3].
الثالث: من جهة الزمان كالناسخ والمنسوخ نحو قوله تعالى: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تقانه) [آل عمران: 102].
وصورة ذلك أن تقوى الله حق التقوى متعذرة فأنزل الله قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]، فصار المعنى فاتقوا الله حق تقاته فيما استطعتم، فكان من
(1) رواه البخاري باب ما جاء في صفة الجنة برقم (3244). (2) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة بمعناه برقم (126).