تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه
389
المتشابه بهذا الاعتبار وكان علماء السلف يطلقون على هذا النوع مصطلح النسخ لاصطلاح خاص بهم، لكن الأصوليين يعتبرون ذلك نوعاً من بيان المجمل. وتسمية السلف التخصيص والتقييد والبيان نسخاً مشهوراً عند أهل العلم نص
عليه الشاطبي، ومكي بن أبي طالب القيسي)، والدهلوي")، والقاسمي (1) الرابع من جهة المكان كقوله تعالى: (وَلَيْسَ الْبِرُّيان تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا)
[البقرة: 189)
والمراد بالبيوت في مكان خاص كما كانت عادة المشركين في مكة كما وضحه سبب النزول وليس المراد جميع البيوت في عموم الأمكنة.
وكقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّبِي زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: 37]، فمن لم يقرأ سبب النزول لا يفهم حقيقة الآية. فقد كان أهل الجاهلية ينسؤون الأشهر الحرم ويؤخرونها عن وقتها ليسفكوا الدماء، فمن لم يعرف الملابسات المكانية والعادات الجاهلية لا يفهم المقصود من الآية.
الخامس من جهة الشروط التي يصح بها الفعل أو يفسد كشروط الصلاة والنكاح، هذه هي أنواع المتشابه التي لا يخرج عنها ما ذكره المفسرون).
الفرع السادس: لماذا دخل مبحث المتشابه في علم أصول الفقه؟ من المسلم به أن موضوع المتشابه من موضوعات العقيدة وعلم الكلام، بحثه أ علماء العقيدة أثناء كلامهم عن مباحث الصفات، فقد خاض العلماء في هذا الباب، واختلفوا في هذه المسألة أي مسألة الصفات هل هي من المتشابه؟ فأكثر علماء الأمة من
(1) الموافقات 108/ 3 و 109
(2) «الإيضاح في ناسخ القرآن» لمكي بن أبي طالب القيسي ص 74، ت: د. أحمد فرحات. (3) الفوز الكبير للدهلوي»، ص: 57 - 58، دار الغوثاني، دمشق، سوريا.
(4) محاسن التأويل للقاسمي ص 33 عيسى البابي الحلبي.
(5) انظر: هذه الأنواع مفردات القرآن للراغب 397/ 1 (135).