تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٣٩١الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه
391
ومن حرف اللفظ وحمله على ظاهر معناه اللغوي فاعتقد أن اليد جارحة وأن الاستواء قعود ومماسة، والنزول حركة وانتقال فقد شبه وجسم.
لذلك كان عدم الخوض في هذا الباب أسلم وبه تتحقق الفائدة ويسد باب الفتنة التنبيه بأن باب المتشابه لا يجري فيه تكفير ولا تبديع لأنه باب مشكل صعب المرتقى عسر المسالك، بل من أصاب في هذا الباب فله أجران، أجر على الاجتهاد وأجر على إصابة الحق، ومن أخطأ فخطؤه مغفور له كما نص على ذلك أهل العلم ومنهم ابن تيمية نفسه.
إذا سلك علماء الأمة ومفكروها هذا المسلك فيكون هذا البحث عاملاً من عوامل جمع الكلمة ووحدة الأمة، ومن سلك فيه مسلك من يرى المخالف في هذا الباب متطوعاً بتأثيمه كالمخالف في المحكم، فإن هذا المسلك يستحيل إلى باب من أبواب الفرقة والعياذ بالله تعالى.
فكم ترك أتباع المتشابه في القرآن والسنة من مآس وفرقة وفتنة حتى كفّر المسلمون بعضهم بعضاً كما تلحظ ذلك في صنيع بعض أهل الحديث، فهذا العالم الجليل أبو بكر ابن خزيمة مع جلالة قدره يصرح بالتكفير في هذا الباب فقد قال: «من لم يؤمن بأن الله على عرشه مستو فوق سبع سماواته فهو كافر حلال الدم وكان ماله فينا).
فيعلق عليه الذهبي رك الله بقوله: قلت وكتاب ابن خزيمة في التوحيد مجلد كبير وقد تأول فيه حديث الصورة فليعذر من تأول بعض الصفات. أما السلف فلم يؤولوا ولكن كفوا وفوضوا علم ذلك إلى الرب ولو كل من أخطأ في اجتهاده وتوخيه لاتباع الحق أهدرناه وبدعناه لقل من يسلم عندنا من الأئمة رحم الله
الجميع بمنه وكرمه» (2).
سير أعلام النبلاء» 61/ 1 دار الحديث.
(1) «سير
(2) «سير أعلام النبلاء» 231/ 11 دار الحديث.