تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

392

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

فما أحسن هذا الكلام.

وفي هذا يقول العلّامة المصلح جمال الدين القاسمي رحم الله: «فلا تبديع ولا تكفير مع الاجتهاد والتأويل وإن كان ليس كل اجتهادٍ صحيحاً ولا كل تأويل مقبولاً لأن كلامنا في ذات المجتهد والمؤول».

وذكر القاسمي وغيره أن أحد الناس قال كلمة موهمة للكفر في مصر فرفع الأمر إلى أحد القضاة فحكم عليه بالردة، وقبل تنفيذ الحكم سأل السلطان هل هناك أحد من كبار العلماء في القاهرة لم يحضر؟ فقيل له: جلال الدين المحلي فدعي، فلما جاء سأل عما كفروه فيه، فقيل له: تكلم في مسألة من المتشابهات التي يلزم عنها الكفر فغضب الجلال المحلي وقال: فك قيوده، فقال القاضي: كان أبي يفتي بكفر قال بهذا، فقال جلال الدين المحلي: تريد أن تقتل مؤمناً موحداً بفتوى أبيك ثم انطلق فما استطاع أحد أن يتبعه (2).

من

وقد شاع التكفير في المسائل الخلافية وذلك في القرن الثامن الهجري حتى صار الأمر إلى أن يلجأ علاء الدين العطار تلميذ النووي مع شيخوخته وزمانته إلى أن يتأبط حكماً من القاضي بصحة إيمانه حتى لا يكفره الجاحدون.

وقد سبق بيان ما حدث في الأمة من مآس في مسألة من مسائل هذا الباب وهي مسألة القول بخلق القرآن ولم يقف أمر عند هذا الحد حتى كفروا من أنكر قدم الحرف الذي كتب به المصحف، وكذلك من أنكر قدم الصوت، أي: صوت القارئ ولفظه بالقرآن، فكان المنهج الذي وضعه الأصوليون المتمثل بالإيمان بالمتشابه على مراد الله ورد علمه إلى الله هو المنهج المصحوب دائماً بالسلامة، فمن هذه الحيثية يكون البحث في المتشابه ووضعه في الأصول بحثاً مجدياً ونافعاً بحول الله تعالى.

(1) رسالة في الجرح والتعديل، ص 10 مؤسسة الرسالة.

(2) المصدر نفسه.