تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٩٤

394

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

المذهب الثاني: أن لها تأويلاً ولكنا نمسك عنه مع تنزيه اعتقادنا عن التشبيه والتعطيل لقوله تعالى: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ} [آل عمران 17 قال ابن برهان وهو قول السلف.

قال الشوكاني الله: «قلتُ»: وهذا هو الطريقة الواضحة، والمنهج المصحوب بالسلامة من الوقوع في مهاوي التأويل لما لا يعْلَمُ تأويله إلا الله وكفى بالسلف الصالح قدوة لمن أراد الاقتداء، وأسوة لمن أراد التأسي على تقدير عدم ورود الدليل القاضي بالمنع من ذلك فكيف وهو قائم موجود في الكتاب والسنة). وبهذا أخذ بعض الحنابلة والمحدثون وبعض الأشاعرة، بل هو المذهب المختار عند الأشاعرة.

المذهب الثالث: أنها مؤولة وبهذا قالت المعتزلة والإباضية، قال ابن برهان والمذهب الأول باطل، والثاني والثالث منقولان عن السلف.

(قلتُ): المعروف عن المعتزلة الغلو في التأويل إلى حد لا يصح نسبته إلى علماء السلف من الصحابة والتابعين.

وما نقل عن ابن مسعود وابن عباس، ومجاهد وأم سلمة من تأويل فذلك تأويل لا غلو فيه ولا تكلف ولا تعسف والضابط في التأويل الصحيح دلالة السياق والمقام كتأويل قوله تعالى: (هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [المجادلة: 7]، فقد أُولت المعية هنا بأنها معية علم لا معية ذات، والذي يشهد بصحة هذا التأويل هو أن المقام يدل على أن المراد بالمعية العلم والإحاطة لأن الله قال في سياق هذه الآية ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: 7] فالآية في أولها وآخرها تتحدث عن علم الله تعالى. وكتأويل قوله تعالى: (أَن تَقُولَ نَفْسُ بِحَسْرَنَى عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِي جَنْبِ اللهِ} [الزمر: 56]

على معنى ما ضيعت من أمر الله» وهو تأويل مجاهد رحمه الله.

(1) «إرشاد الفحول 23/ 2 الطبعة الأولى.