تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه

395

وكتأويل قوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَتَمَ وَجْهُ اللهِ)) [البقرة: 115]، قال الشافعي: أي: قبلة الله فأينما كنت في شرق أو غرب فلا تتوجهن إلا إليها؛ لأن المقام يدل على وجوب تحرّي جهة القبلة.

وكتأويل قول الله تعالى في الحديث القدسي: «وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها ولأن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه، فقد أولوه على معنى النصرة والتأييد من الله لاستحالة المعاني الظاهرة ومثل هذا كثير في الكتاب والسنة. هذا القبيل قوله تعالى: وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) [طه: 39]، قال أبو عبيدة معمر بن المثنى أي: على ما أحبُّ وأريد) وقوله تعالى: (تجرى بِأَعْيُنِنَا) [القمر: 14]، أي: برعايتنا وحفظنا لأن السياق يتحدث عن لطف الله ورعايته لسفينة نوح التي كانت تجري بين الأمواج العاتية، فالمقام يعين على ملاحظة المعاني المجازية والقرآن عربي والمجاز عمود من أعمدة اللغة لا ينكره إلا من تبلد إحساسه البياني واللغوي.

ومن

الفرع الثالث: أقسام التأويل تحقيقات کے چور ي علوم اسماري

والتأويل في الأصول والفروع نوعان: قريب متبادر وبعيد مستكره.

أما التأويل القريب، فهو ما كان جارياً على أساليب العرب يفهم من الكلام بلا تكلف، وأما المستكره فهو ما كان في حمل الكلام عليه تكلف وتعسف، فالأول مقبول والثاني غير مقبول.

قال ابن دقيق العيد حمدالله: «وما نقوله في الألفاظ المشكلة إنها حق وصدق على الوجه الذي أراده الله ومن تأول شيئاً من ذلك بأن كان تأويله قريباً على ما يقتضيه

(1) انظر تفسير مجاهد 559/ 1 المنشورات العلمية.

(2) الأسماء والصفات للبيهقي.

(3) الحديث أخرجه البزار في مسنده برقم (8750).

(4) مجاز القرآن لأبي عبيدة،19/ 2، وتفسير الرازي 229/ 29 ط. ثالثة.