تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٣٩٦396
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
لسان العرب وتفهمه في مخاطباتهم لم ننكر عليه ولم نبدعه، وإن كان تأويله بعيداً توقفنا عنه واستبدعناه ورجعنا إلى القاعدة من الإيمان بمعناه مع التنزيه". قال الشوكاني في «الإرشاد): وقد تقدمه إلى مثل هذا ابن عبد السلام كما حكاه عنهما الزركشي في «البحر المحيط».
أمثلة على هذين النوعين:
أما أمثلة التأويل القريب فقد سبق الكلام عليه مفصلاً في مبحث المتشابه فلا داعي لتكراره هنا.
وأما أمثلة التأويل الباطل في الأصول كتأويل قول الله تعالى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَاتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ (ق: (30)، فقد أوّل البعض كلام جهنم هل من مزيد بأن المراد منه سعة جهنم وليس كلاماً حقيقياً.
وكتأويل الباطنية وجهلة المتصوفة قوله تعالى حكاية عن عصا موسى بأنها: حَيَّةٌ تَسْعَى) [طه: (20) قالوا الحية عبارة عن الحياة وهي الشريعة، والذي يُبطل تأويلهم هذا أن الله قال في آية أخرى: ﴿فَإِذَا هِيَ تُعبَانٌ مُّبِينٌ﴾ [الشعراء: 32].
وأكثر تأويلات الباطنية من هذا النوع.
ومن أمثلة التأويلات البعيدة عن استعمالات العرب تأويل قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةُ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) [القيامة: 22، 23] فقد أوّلها عبد الجبار وغيره من المعتزلة بأن إلى في الآية مفرد آلاء فيكون المعنى وجوه يومئذ ناضرة منتظرة نعمة ربها والذي حمله على ذلك إنكار رؤية الله للمؤمنين يوم القيامة لما يلزم من ذلك الجسمية والمكانية وغير ذلك. لكن الذين أثبتوا الرؤية من الأشاعرة نزهوا الله عن جميع لوازم الحدث، فقالوا نراه من غير جسم ولا مسافة ولا شعاع وغير ذلك من سمات الأجسام، لأن مقاييس الآخرة غير مقاييس الدنيا.
من
(1) إرشاد الفحول ص 177
(2) إرشاد الفحول ص 177