تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه
397
فأثبتوا الرؤية بغير كيف ولا جسم ولا استقرار في جهة أو مكان فخرجوا بهذه
القيود عن التشبيه.
أما التأويل في الفروع فمنه المقبول والمردود.
أما المقبول؛ فكالمصير إلى المجاز نحو قوله: «لا يبع أحدكم على بيع أخيه، فإن جماعة من العلماء أوّلوا البيع بالسوم. وكذلك قوله: «ولا ينكح على نكاحه»، فقد أوّله البعض بالخطبة لأن السوم وسيلة للبيع والخطبة وسيلة إلى النكاح. والدليل على صحة هذا التأويل ما ورد في رواية أخرى: «لا يسوم أحدكم على سوم أخيه ولا يخطب على خطبته». ومن أنواع التأويل الصحيح في الفروع الحمل على الحقيقة الشرعية مثاله احتجاج المالكية على أن المحرم لا يتزوج في حال إحرامه لقوله: «لا يَنكِحُ المحرم ولا ينكح (3)، أي: لا يكون ولياً في النكاح أيضاً، فيقول الحنفية: هذا مؤول بالوطء، وإذا كان المراد به الوطء دل الخبر على حرمة الوطء على المحرم لا على حرمة العقد.
مرکزتحقيقات کامپيوتر علوم اسلامي
والجواب عند المالكية أن إطلاق النكاح مجاز شرعي وعلى العقد حقيقة شرعية، وحمل اللفظ على الحقيقة الشرعية أولى من حمله على المجاز الشرعي الذي هو الوطء لأن الأصل في الكلام الحقيقة.
ومن أنواع التأويل الصحيح في الفروع أيضاً المصير إلى الإضمار، مثاله قول النبي: رفع عن أُمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه).
فقد أوّله جمهور الأصوليين على تقدير مضمر في الكلام تقديره إثم الخطأ
وإثم النسيان.
(1) الحديث في البخاري برقم (2140). (2) «غاية المأمول للعبد الفقير ص 619. (3) الحديث في مصنف عبد الرزاق (11416). (4) الحديث في مصنف عبد الرزاق (11416).