تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

398

النوع

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الثالث: التأويل الفاسد في الفروع

ويكون التأويل فاسداً لمخالفته النصوص، أو القواعد الشرعية أو استحالة

المعاني إلى نوع من الألغاز والأحاجي.

أمثلة على التأويلات البعيدة:

قول الحنفية في قول النبي: أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل» (1)، قالوا أراد بذلك الصبية، أي: الصغيرة أو الأمة، وإنما صاروا إلى هذا التأويل محافظة على القياس لأنها مالكة لبضعها عندهم فكان تزويجها لبيع سلها» (2).

قال نور الدين السالمي الله وإنما حكمنا ببعد هذا التأويل لما فيه من إبطال ظاهر الحديث بلا دليل يقتضي إبطاله ووجه إبطاله الظاهر الحديث هو أن الظاهر من سياقه أنه أراد إبقاء عموم «أي» حيث أكد عمومها بزيادة «ما» ثم كرر لفظ باطل ثلاث مرات (3). (قلتُ): قد خالف الحنفية بتأويلهم هذا أصلاً أصيلاً عندهم وهو تقديم دلالة العموم القطعية عندهم على القياس الظنى لكنهم * صاروا إلى خلاف ذلك فقدموا القياس الظني على دلالة العموم القطعية عندهم فقواعدهم ترد هذا التأويل على أنه قياس مع الفارق لأن مال المرأة خاص بها أما زواجها فأمر يشترك فيه الولي والأسرة، فقد تدخل المرأة على أسرتها من لا يرغبون فيه لسوء في خلقه ودينه ومَعْشَرِهِ ولأن خطورة البضع أعظم من خطورة المال والله أعلم.

ومما يبعد حمله على الأمة قوله: «فإن دخل بها فلها المهر» (4) الحديث. فإن الأمة لا مال لها ومهرها لسيدها، وهذا يدل على بُعْدِ هذا التأويل.

(1) الحديث أخرجه أحمد في مسنده» (24205)، وأبو داود (2083).

(2) انظر: «طلعة الشمس 338/ 1

(3) طلعة الشمس» 338/ 1

(4) سنن الترمذي، ت: أحمد شاكر، أبواب النكاح، برقم: 1102، 399/ 3.