تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه
399
ومن التأويلات البعيدة تأويل الحنفية قوله تعالى: {فَإِطْعَامُ سِيِّينَ مِسْكِينًا)
المجادلة: 14.
قالوا: إن المراد منه إطعام طعام يكفي لستين مسكيناً فجعلوا الستين مسكيناً مقداراً لحد الطعام. وأجازوا إطعام مسكين واحدٍ لأن المقصود عندهم سد الحاجة وحاجة واحد كحاجة ستين).
ووجه بُعْدِهِ أنهم جعلوا المعدوم من لفظ الآية وهو «طعام» موجوداً وجعلوا الموجود فيها وهو «ستين مسكيناً معدوماً مع إمكان أن يزيد الشارع حصول الجماعة
المذكورين لحصول البركة باجتماعهم ولتظافر قلوبهم على الدعاء المطعمهم). ومن التأويلات البعيدة تأويل الحنفية قوله: لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل)، بصيام القضاء والنذر والكفارات).
قال النور السالمي: ووجه كونه بعيداً هو أنه لو لم يقصد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخطاب إلا هذه الأشياء كان الكلام كاللغز
(قلت) وفيه تخصيص للعموم بغير مخصص وهذا مخالف للقواعد الأصولية لأن قوله: لا صيام لمن لم يبيت الصوم نكرة في سياق النفي فتعم ولا مخصص فيبقى العام على عمومه.
ومن التأويلات البعيدة تأويلهم، أي: الحنفية قول النبي صلى الله عليه وسلم: «في كل أربعين شاة شاة، بقيمة الشاة لأن المقصود بالزكاة سد حاجة الفقير وذلك يحصل بالقيمة أكثر من حصوله بالعين، أي: الشاة.
(1) انظر: «مختصر اختلاف العلماء 98/ 2 للجصاص، وفتح باب العناية 154/ 2 لملا علي القاري. (2) «طلعة الشمس» 339/ 1
(3) أخرجه أبو داود برقم (2454)، والترمذي برقم (730)، وابن ماجه برقم (700).
(4) «فتح باب العناية 561/ 1.
(5) طلعة الشمس» 341/ 1.
(6) الحديث في سنن أبي داود (2568).