تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠400
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
قال السالمي نكم الله: ووجه بعده أنهم قَدَّرُوا في الحديث ما ليس منه وهو «قيمة شاة من غير سبب يقتضي هذا التقدير وبلا عِلةٍ توجب ذلك الإلغاء مع أنه يمكن أن يكون المقصود الشاة نفسها لأجل البركة والنمو في المال.
ثم ذكر بأن بعض أصحابه من فقهاء الإباضية جوز إخراج القيمة عن الشاة في الزكاة من باب قياس القيمة على العين وليس من باب حملهم الشاة في الحديث على القيمة).
(قلتُ): ومما يدلُّ على بعد هذا التأويل أنه أخرج من العلة معنى يكر على أصلها بالإبطال لأنه لو كان الأمر كما ذكروا من دفع الحاجة فإنَّ هذا يلغي أصلاً من أصول الصدقة وهي صدقة الماشية وينسحب ذلك أيضاً على إلغاء صدقة الزروع لأن دفع الحاجة يكون بالمال أكثر من غيره وقد ذكر أهل الأصول في شروط العلة بأن
لا يستنبط منها معنى يكر على أصلها بالإبطال ومثلوا بهذا المثال.
الفرع الرابع: (لماذا دخل مبحث التأويل في علم أصول الفقه) من المعلوم في تاريخ الفكر الإسلامي أن مبحث التأويل من مباحث العقيدة اقترن البحث فيه مع البحث في أسماء الله وصفاته، وقد ألفت كتب مستقلة في مباحث التأويل وبيان شروطه وأنواعه من أهمها كتاب أقاويل الثقات للشيخ مرعي الكرمي الحنبلي، وكتاب الأسماء والصفات للبيهقي وغيرهما من كتب العقيدة التي أفردت لها مباحث خاصة بالتأويل.
أما دخول هذا المبحث في أصول الفقه فذلك لأن المؤول من مباحث خفي الدلالة كالمتشابه والمجمل والمشترك، ومباحث الدلالة من مباحث علم أصول الفقه لأن مبحث الدلالة يتعلق بمبحث تفسير النصوص وقسمه الأصوليون إلى قسمين: القسم الأول: واضح الدلالة وهي المحكم، والمفسر، والنص، والظاهر.
(1) طلعة شمس لنور الدين السالمي 116/ 1، بترقيم الشاملة الإباضية.