تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢402
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
معناه إما لاشتراك وإما لإجمال أو ظهور تشبيه كصفات الله تعالى، أي كآيات الصفات وأخبارها فاشتبه المراد فيها على الناس فلذلك قال قوم بظاهرها فشبهوا وجسموا، وتأول قوم فحرفوا وعطلوا، وتوسط قوم فسلموا، وهم أهل السنة وأئمة
السلف الصالح.
فهذا الفتوحي إمام حنبلي ينص على أن حمل هذه الآيات المتشابهات على ظاهرها تشبيه وتجسيم وتأويلها وصرفها عن ظاهرها تحريف وتعطيل، فلم يبق بعد مقامي التجسيم والتأويل إلا التفويض وهذا معنى قوله وتوسط قوم فسلموا أي آمنوا بأن لها معنى استأثر الله بعلمه ونحن نؤمن بها على مراد الله تعالى.
الألفاظ وما
وقال الإمام الذهبي ال: فشر» علماء السلف المهم وغير المهم من أبقوا ممكناً إلا فسروه، وآيات الصفات وأخبارها لم يتعرضوا لها بتأويل أصلاً ونعلم قطعاً أن قراءتها وإمرارها على ما جاءت هو الحق لا تفسير لها غير ذلك فنؤمن بها ونسكت اقتداء بالسلف معتقدين أنها صفات الله استأثر الله بعلمها أي بعلم حقائقها وأنها لا تشبه صفات المخلوقين كما أن ذاته لا تماثل ذوات المخلوقين.
وإذا انتفى التأويل والتشبيه بقي الإيمان مع التفويض.
وقد صرح الذهبي بالتفويض ونسبه إلى علماء السلف وذلك في أثناء ترجمة ابن خزيمة، فقد ذكر الذهبي كلام ابن خزيمة حيث قال في أن من لم يقر أن الله على سماواته فهو كافر حلال الدم وكان ماله فيئاً. علق الذهبي عليه قائلاً:
عرشه فوق سبع وكتابه - يعني: ابن خزيمة - في التوحيد مجلد كبير وقد تأول في ذلك حديث الصورة فليعذر من تأول بعض الصفات. وأما السلف فما أولوا ولكن آمنوا وكفوا وفوضوا علم ذلك إلى الله تعالى ورسوله ولو أن كل من تأول بعض الصفات أهدرناه وبدعناه لقل من يسلم معنا أحد من الأئمة رحم الله الجميع بمنه وكرمه (2).
(قلت): وما أعدل هذا القول وأحسنه اهـ.
(1) سير أعلام النبلاء 526/ 10.
(2) سير أعلام النبلاء» 231/ 11 ط دار الحديث، القاهرة.