تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦406
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
والخروج عن الصراط المستقيم ويثير بينهم الخلاف والنزاع المؤدي إلى التقاطع والتدابر والتعصب، ولم يكن أصل التفرق إلا بهذا السبب).
فهل وقع في تاريخ الأمة الإسلامية من الفتنة والاختلاف والتفرق مثل ما وقع في الخوض في متشابهات الكتاب والسنة وما يندرج في هذا الباب من المسائل العقلية التي لا ينبني عليها عمل كالخلاف في الصفات أهي عين الذات أو غير الذات وكالخلاف في القرآن أهو قديم أو مخلوق والخوض في التأويل وتوسيع ذيوله.
وقد نبه الراسخون في العلم وحذروا من الخوض في المسائل العلمية التي لا تثمر عملاً ولا تبعث على الإيمان والخشية فكل علم لا يبعث على التعبد والخشية فليس بمرغوب ولا محبوب ولا هو مما جاءت به الرسل ولا نزلت به الكتب فإن لم
يكن العلم وسيلة إلى التعبد فليس في الشرع ما يدل على حسنه كما سبق بيانه. لأن الحكمة من الخلق وإرسال الرسل هي تحقيق العبودية الله قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56] وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 5].
وقال: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: 2].
فالعلم النافع هو ما يقود إلى معرفة حق الربوبية من التوحيد وإخلاص الدين له العمل فعلم بلا عمل كشجرة بلا ثمر وقد تعوذ النبي صلى الله عليه وسلم من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن بطن لا يشبع). وقد روي عن أنس بن مالك مرفوعاً وعبد الرحمن بن غنم قال: حدثني عشرة من أصحاب رسول الله: قالوا كنا نتدارس العلم في مسجد قباء إذ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «تعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن يأجركم الله حتى تعملوا (3).
(1) باختصار من «الموافقات 33/ 1 (2) أورده أبو الشيخ في ذكر الأقران برقم (167).
(3) انظر: «الموافقات 44/ 1، والحديث أخرجه أبو نعيم في الحلية» (231/ 1، دار السعادة، مصر.
علينا