تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه

407

وكان رجل يسأل أبا الدرداء فقال له: كل ما تسأل عنه تعمل به؟! فقال: لا، قال: فما تصنع بازدياد حجة الله عليك، وذكر مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد قال: أدركت الناس وما يعجبهم القول إنما يعجبهم العمل وكل ما سبق ذكره يثبت أن العلم وسيلة من الوسائل ليس مقصوداً لذاته وإنما هو وسيلة إلى العمل وكل ما ورد في فضل العلم إنما هو في العلم الذي يقود إلى العمل.

ومن هنا كان لزاماً على الراسخين في العلم أن يبينوا للناس أن المسائل المشكلة التي اختلف فيها أهل الإسلام هي كفر بعضهم بعضاً واستحلت فيها الحرمات وسفكت فيها الدماء مما يتوقف عندها ويرد علمها إلى الله، لأن الله يعذر فيها فليعذر العباد فيها، فليست من العلوم المفيدة فضلاً عن أن تكون ضرورية كما يظن البعض لأنه ليس فيها تكليف البتة وإنما هي من فضول العلم.

ومن هنا، فإن كثيراً من أئمة الأصول ومنهم بعض أئمة المذهب الإباضي قد نبهوا على هذه المسائل وعدم الخوض فيها لأنه لا ينبني عليها عمل ولم يعرفها الصدر الأول من الصحابة التابعين، بل ما أثر فيها من هدي النبوة هو عدم الخوض فيها فقد روى أحمد في مسنده عن النبي أنه قال: «إن هذا القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضاً فما علمتموه فاعملوا به وما لم تعلموه فآمنوا به

وعن عبد الله بن عباس قال: إن تفسير القرآن على ثلاثة أضرب ضرب يعرفه الجمهور، وضرب يعلمه العلماء، وضرب لا يعلمه إلا الله، فقالوا: كيف السبيل إليه قال كلوه إلى عالمه (2).

ولما سأل

صبي

عمر الله عما لا عمل فيه من العلم أوجع رأسه بالدرة.

وقد كره السلف الخوض فيما لا عمل من ورائه.

والله الهادي إلى سواء السبيل.

(1) الحديث أخرجه أحمد في مسنده» (670). (2) الأثر أخرجه أحمد في مسنده» برقم (26746).