تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه

409

وقوله: ﴿بَل فَعَلَهُ، كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: 63) وقوله في سارة: إنها أخته عما

يخرجه عن محض الكذب لانعقاد الإجماع على امتناعه منهم بعد "النبوة وهذا الذي ذكره إبراهيم ليس من الكذب على كل حال بل هو نوع من

المعاريض والرسول يقول: إن لكم في المعاريض لمندوحة عن الكذب". فالذي قصده إبراهيم هنا هو سقم القلب بسبب عبادتهم للأصنام، ويحمل قوله: بَلْ فَعَلَهُ، كَبِيرُهُمْ} [الأنبياء: 63] على التهكم وإثبات عجز الآلهة المصطنعة عن نفي التهمة عنها ويحمل قوله عن سارة هذه أختي، أي: في الدين (3). وقد أجاب الفخر الرازي عن كل ما أثير حول الأنبياء مما ينافي العصمة في كتابه «عصمة الأنبياء».

الفرع الثاني: موقف العلامة محمد بن بركة

ذكر العلامة محمد بن بركة هذه المسألة في جامعه وقد ترجم له بقوله: «باب في ذنوب الأنبياء صلى الله عليهم أجمعين».

وذكر إجماع أهل العلم بأنها كلها كانت من الصغائر وأن الأمر فيها لم يكن على ما يأتي به الجهال من القصاص، ولا ما يرويه بعض أهل الحديث عن جهلة أهل الكتاب ثم طفق في تأويلها وتخريجها بما يناسب مقامهم الشريف. من هذه الوجوه أن ما نسب إلى نبي الله آدم من الذنب فعله عن طريق السهو والنسيان، وحجة هذا الوجه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: (4/ 115).

تلك

ومنها كان ذنب آدم على جهة الغلط في التأويل كأن نُهي عن جنس الشجرة فتأول شجرة كانت بين يديه فأكل من جنسها ولم يأكل من عين تلك الشجرة التي أشير إليها فغلط في التأويل؛ لأنه قد نهي عن الأكل من جنس تلك الشجرة.

(1) «إرشاد الفحول ص 34.

(2) «البخاري باب المعاريض برقم (116). (3) «غاية المأمول للعبد الفقير ص 266.

(4) (الجامع لابن بركة ج 229/ 1.