تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤١٠

410

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الفرع الثالث: الأمور التي تجب فيها العصمة)

قال الإمام فخر الدين الرازي في كتاب «العصمة» (اعلم أن الاختلاف في هذه المسألة واقع في أربعة مواضع. الأول: ما يتعلق بالاعتقادية وأجمعت الأمة على أن الأنبياء معصومون من الكفر، والبدعة إلا الفضيلية من الخوارج فإنهم يجوزون الكفر على الأنبياء لصدور الذنوب التي تساوي الكفر عندهم، والروافض فإنهم يجوزون عليهم إظهار كلمة الكفر على سبيل التقية. الثاني: ما يتعلق بجميع الشرائع والأحكام من الله تعالى، فقد أجمعوا على أنه لا يجوز عليهم التحريف والخيانة في هذا الباب لا بالعمد ولا بالسهو وإلا لم يبق شيء من الاعتماد على الشرائع.

الثالث ما يتعلق بالفتوى وأجمعوا على أنه لا يجوز تعمد الخطأ فأما على سبيل السهو فقد اختلفوا فيه.

والرابع: ما يتعلق بأفعالهم وأحوالهم وقد اختلفوا فيه على خمسة مذاهب:

الأول: الحشوية وهو أنه يجوز عليهم الإقدام على الكبائر والصغائر.

الثاني: أنه لا يجوز منهم تعمد الكبيرة، البتة، وأما الصغيرة فجائز بشرط ألا تكون منفرة، فإن كانت منفرة فذلك لا يجوز عليهم مثل التطفيف بما دون الحبة وهو قول أكثر المعتزلة.

الثالث: أنه لا يجوز تعمد الكبيرة ولا الصغيرة لا بالعمد ولا بالتأويل والخطأ أما السهو والنسيان فجائز ثم إنهم يعاتبون على السهو والنسيان لما أن علومهم أكمل فكان الواجب عليهم المبالغة في التيقظ وهو قول النظام من المعتزلة.

الرابع: أنه لا تجوز الكبيرة ولا الصغيرة لا بالعمد ولا بالتأويل ولا بالسهو والنسيان وهذا مذهب الشيعة.

واختلفوا في وقت وجوب هذه العصمة فقال بعضهم: إنها من أول الولادة إلى

آخر العمر.